تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

ذلك بتفصيل الملائكة ، ولا شكّ أنّ تقديم الإجمال في الذكر وتعقيبه بالتفصيل أولى في الفصاحة والبلاغة في الخطابة من العكس . إذا عرفت ذلك فنقول : قوله عليه السّلام ثمّ فتق ما بين السماوات العلى كقوله تعالى « أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » ( 1 ) وقوله : فملأهنّ أطوارا من ملائكته منهم سجود لا يركعون كقوله تعالى « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » وقوله : وَلَهُ يَسْجُدُونَ ونحوه وقوله : وصافّون لا يتزايلون كقوله تعالى « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا » وقوله : ومسبّحون لا يسأمون كقوله تعالى « يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهُمْ لا يَسْأَمُونَ » وقوله : ولافتراة الأبدان كقوله تعالى « لا يَفْتُرُونَ » وقوله : ومنهم امناء على وحيه كقوله تعالى « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » وقوله : وألسنة إلى رسله كقوله تعالى « جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » وقوله : مختلفون بقضائه وأمره كقوله « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » ( 2 ) وقوله تعالى « تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » وقوله : ومنهم الحفظة لعباده كقوله تعالى « يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 3 ) وقوله : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ » ، وقوله : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله » ، وقوله : والسدنة لأبواب جنانه كقوله تعالى « وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها » وقوله : والمناسبة لقوائم العرش أكنافهم كقوله تعالى « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » ( 4 ) وقوله : بأجنحتهم كقوله تعالى « الْحَمْدُ لِلَّهِ » البحث الثاني اعلم أنّ للناس في تفسير قوله « أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » أقوالا : أحدها قال ابن عبّاس والضحّاك وعطاء وقتادة : إنّ السماء والأرض كانتا شيئا واحدا ملتزمتين ففصّل اللَّه بينهما في الهواء ، الثاني قال كعب : خلق اللَّه السماوات والأرض بعضها على بعض ثمّ خلق ريحا توسّطها ففتحها بها ، الثالث قال مجاهد والسدي : كانت السماوات طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبع سماوات وكذلك الأرض ، الرابع قال عكرمة وعطيّة وابن عبّاس برواية أخرى عنه : إنّ معنى

هامش
( 1 ) 21 - 31 .
( 2 ) 97 - 4 .
( 3 ) 6 - 62 .
( 4 ) 69 - 18 .