الكواكب ونقصان أعدادها ، ومعلوم أنّه لم يوجد ذلك النقصان البتّة ، والثاني أنّه يشكل بقوله تعالى « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » فإنّه نصّ على كون الشهب الَّتي جعلت رجوما للشياطين هي تلك المصابيح والكواكب الَّتي زيّنت بها السماء لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّه لا تنافي بين ظاهر الآية وبين ما ذكرناه ، وذلك أنّ السماء الدنيا لمّا كانت لا تحجب ضوء الكواكب وكانت أوهام الخلق حاكمة عند النظر إلى السماء ومشاهدة الكواكب بكونها مزيّنة بها لا جرم صحّ قوله تعالى « إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ » لأنّ الزينة بها إنّما هي بالنسبة إلي أوهام الخلق للسماء الدنيا ، وعن الثاني أنّا نقول : هذه الشهب غير تلك الثواتب الباقية فأمّا قوله : « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » فنقول : كلّ مضيء حصل في الجوّ العالي أو في السماء فهو مصباح لأهل الأرض إلَّا أنّ تلك المصابيح منها باقية على طول الزمان وهو الثوابت ومنها متغيّرة وهي هذه الشهب الَّتي يحدثها اللَّه تعالى ويجعلها رجوما للشياطين ويصدق عليها أنّها زينة للسماء أيضا بالنسبة إلى أوهامنا وباللَّه التوفيق .
قوله ثمّ فتق ما بين السماوات والعلى إلى قوله ولا يشيرون إليه بالنظائر
قوله ثمّ فتق ما بين السماوات والعلى إلى قوله ولا يشيرون إليه بالنظائر ، وفيه أبحاث .
البحث الأوّل - هذا الفصل أيضا من تمام التفسير
لقوله فسوّى منه سبع سماوات إذ كان ما أشار إليه هاهنا من فتق السماوات إلى طبقاتها وإسكان كلّ طبقة منها ملاء معيّنا من ملائكته هو من تمام التسوية والتعديل لعالم السماوات فإن قلت : لم أخّر ذكر فتق السماوات وإسكان الملائكة لها عن ذكر إجراء الشمس والقمر فيها وتزيينها بالكواكب ، ومعلوم أنّ فتقها متقدّم على اختصاص بعضها ببعض الكواكب . قلت : إنّ إشارته عليه السّلام إلى تسوية السماوات إشارة جمليّة فكأنّه قدّر أوّلا أنّ اللَّه خلق السماوات كرة واحدة كما عليه بعض المفسّرين لقوله تعالى « أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ثمّ ذكر علياهنّ وسفلاهنّ لجريانهما مجرى السطحين الداخل والخارج لتلك الكرة ، ثمّ أشار إلى بعض كمالاتها وهى الكواكب والشمس والقمر جملة ، ثمّ بعد ذلك أراد التفصيل فأشار إلى تفصيلها وتمييز بعضها عن بعض بالفتق ، وإسكان كلّ واحدة منهنّ ملاء معيّنا من الملائكة ثمّ عقّب
شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٥٣