تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
النبيّ أو الوليّ إنّما هو تعيينه منها . قوله ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء إلى قوله فسوّى منه سبع سماوات قوله ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء إلى قوله فسوّى منه سبع سماوات أقول : لمّا أشار عليه السّلام في الفصل المتقدّم إلى نسبة خلق العالم إلى قدرة اللَّه تعالى على سبيل الإجمال شرع بعده في تفصيل الخلق وكيفيّة إيجاده والإشارة إلى مباديه ولذلك حسن إيراد ثمّ هاهنا . وفي هذا الفصل أبحاث : البحث الأوّل - اعلم أنّ خلاصة ما يفهم من هذا الفصل أنّ اللَّه قدّر أحيازا وأمكنة أجرى فيها الماء الموصوف وخلق ريحا قويّة على ضبطه وحفظه حمله عليها وأمرها بضبطه ، ويفهم من قوله الهواء من تحتها فتيق والماء من فوقها دفيق أنّ تلك الأحياز والأمكنة تحتها وأنّها أمرت بحفظه وضبطه لتوصّله إلى تلك الأحياز ، وربّما فهم منه أنّ تلك الأحياز تحتها للماء وهى سطح الريح الحاوي له ، وأنّ تحت تلك الريح فضاء آخرا واسعا وهي محفوظة بقدرة اللَّه تعالي كما ورد في الخبر ثمّ خلق سبحانه ريحا آخرا لأجل تموّج ذلك الماء فأرسلها وعقدّ مهبّها أي أرسلها بمقدار مخصوص علي وفق الحكمة والمصلحة الَّتي أرادها بإجرائها ولم يرسلها مطلقا ، ومن روى بالتاء فالمراد أنّه أخلى مهبّها عن العوائق أو أنّه أرسلها بحيث لا يعرف مهبّها وأدام حركتها وملازمتها لتحريك الماء وأعصف جريانها وأبعد مبتداهما ثمّ سلَّطها على تموّج ذلك الماء فلمّا عبّ عبابه وقذف بالزبد رفع تعالى ذلك الزبد في الفضاء وكوّن منه السماوات العلى . البحث الثاني - أنّ هذه الإشارة وردت في القرآن الكريم فإنّه أشير فيه إلى أنّ السماوات تكوّنت من الدخان كقوله تعالى « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ » والمراد بخار الماء كذلك وردت في أقوال كثيرة : ( أ ) ما روي عن الباقر محمّد بن علي عليهما السلام قال : لمّا أراد اللَّه سبحانه وتعالى أن يخلق السماء أمر الرياح فضربن البحر حتّى أزبد فخرج من ذلك الموج والزبد دخان ساطع من وسطه من غير نار فخلق اللَّه منه السماء ( ب ) ما نقل أنّه جاء في السفر الأوّل من التورية أنّ مبدء الخلق جوهر خلقه اللَّه ثمّ نظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء فثار من الماء بخار كالدخان فخلق منه السماوات وظهر على وجه الماء زبد البحر فخلق منه الأرض ثمّ أرسلها بالجبال وفي رواية أخرى فخلق منه أرض مكَّة