أولي العزم ( عليهم السلام ) حيث إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكتسب تلك المنزلة العظيمة بالأماني بل
بأعماله ، وها هو القرآن يشير إلى هذه الحقيقة قائلا : ( ولقد أوحي إليك
وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من
الخاسرين ) ( 1 ) .
وحاشا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يشرك ، لكن هذا هو مقياس الله ، لا مجاملة
ولا محاباة مع أي أحد في أحكامه وشرائعه .
ثم انظر إلى قوله تعالى في سورة الحاقة : ( ولو تقول علينا بعض
الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ) ( 2 ) .
فليس معنى كون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبيا يحجزه عن العقاب إذا خرج عن
حدود الله ، فما بالك بعد هذا بالصحابة ؟ !
إن الصحابة هم أول المكلفين في الإسلام وأول المسؤولين .
فهم إذن تحت الشرع وليسوا فوقه ، وليس عندهم جواز عبور إلى الجنة ،
هيهات ليس الأمر بالأماني .
إن الصحابة في موضع خطير حيث أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان بين أظهرهم
ولا حجة لمن تعدى حدود الله منهم غدا يوم القيامة ، فقد شاهدوا نور النبوة
وآيات الله نزلت بينهم وقد تمت عليهم الحجة والويل لمن لم ينجه كل ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 65 .
( 2 ) سورة الحاقة : 44 - 46 .