من بعد مواضعه ) ( 1 ) .
وتقرأ في سورة الأنعام هذه الآية : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا
أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل
الله . . . ) ( 2 ) .
وفي قول نزلت هذه الآية في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان بن
عفان والذي أهدر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دمه لأنه قال إنني أستطيع أن أقول مثل ما
أنزل الله ، والعجيب أن هذا الأفاك الأثيم يصبح في زمن عثمان أحد وزراء
الدولة وقادة الجيش ؟ !
هذا غيض من فيض ، ولولا أن المجال لا يتسع لأكثر من هذا لأتينا على
كل الآيات النازلة في شأن الصحابة والتي كانت تفضح بعضا منهم أو تقرع
البعض الآخر أو تهددهم وتتوعدهم .
وهكذا ترى أن القرآن يضع الصحابة في محلهم الطبيعي .
والعجب أن علماء أهل السنة كما أشرنا إلى ذلك سابقا يزعمون أن الله
والقرآن عدلا الصحابة جميعا ، وعليه إن أي قدح في أي واحد منهم هو
خروج عن الإسلام وزندقة ، فها هو القرآن يكذب آراءهم النابعة من الهوى
ويقول غير ما قالوا ، ولا كلام بعد كلام الله وإن كره الكارهون .
ثم دعنا من الصحابة ولنأت إلى أشرف ولد آدم وأفضل رسل الله ورأس
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 41 .
( 2 ) سورة الأنعام : 93 .
أنظر تفسير الفخر الرازي في تفسيره للسورة 13 : 93 ، تفسير الطبري 7 :
181 ، تفسير الدر المنثور 3 : 317 .