الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإسلام ، وزيد بن رفاعة ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت
جحش ( 1 ) .
وقد يدعي الكثير من البسطاء أن هذه فضيلة لعائشة حيث برأها الله
وأنزل فيها قرآنا من فوق سماواته ، لكن من يتأمل الحالة جيدا يجد أن الآية
نزلت لتبرأة ساحة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتنزيهه ، ولو كانت عائشة زوجة
لغير رسول الله ما كان ينزل فيها حرف واحد ، لأن الله تعالى بين أحكامه
وأحكام السرقة والخمر وغيرها في كتابه ، لكن نظرا لحساسية موقع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنزلته العظيمة برأ الله ساحته ونزهها .
ويقول الله تعالى في سورة الأنفال : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى
حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز
حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ( 2 ) .
في هذه الآيات خطاب شديد للصحابة الذين حاربوا في بدر لأنهم
أخذوا أسرى ، وليس هذا من شأن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ليس من شأن الأنبياء
السابقين ، لكن الله سمح لهم بعد ذلك بأخذ الفداء ، والعجيب أن كثيرا من
المفسرين أدخلوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا التهديد مع أن ظاهر الآية واضح في
مخاطبة الصحابة ، ثم أن رسول الله ما كان ليقوم بفعل أو قول دون إذن الله
فلماذا يدخل في دائرة التهديد ؟ ! نعم هذا ما فعلته أيدي بني أمية الحاقدة
على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته فينطبق عليهم قول الله تعالى : ( يحرفون الكلم
هامش
( 1 ) راجع تفسير الفخر الرازي في تفسير سورة النور ، تفسير الدر المنثور 6 :
148 ، تفسير الطبري 18 : 68 .
( 2 ) سورة الأنفال : 67 - 68 .