فإذا نظرت إلى الحديث الأول ترى أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " وأنا شهيد
عليكم " أي على أفعال أصحابه ، وهذا يذكرنا بقول عيسى بن مريم ( عليه السلام )
حيث قال : ( . . . وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) ( 1 ) .
فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس مسؤولا عن أفعال أصحابه بعد حياته .
ثم انظر إلى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها " .
نعم هكذا كان ، حيث صار الصحابة بعد فتح البلدان من أغنى الناس
كطلحة والزبير وغيرهما ، ولهذا حاربوا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لأنه كان أشد
الناس في الحق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وتأمل هذه المفردة في الحديث ( حتى إذا عرفتهم ) وهذا يعني أنهم عاشوا
مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليسوا أفرادا من أمته متأخرين أو المنافقين كما يدعي
البعض .
ثم تأمل هذه المفردة ( إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ) .
نعم هكذا كان ، وانظروا كتب التواريخ وما فعله كثير من الصحابة من كنز
الأموال وقتل النفوس وتعطيل حدود الله وتغيير سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لترى
عجبا ! !
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 117 .