وتواصل السورة : ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن
مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ) ( 1 ) .
فالله يقول لعائشة وحفصة لا تظنا أنكما أفضل النساء لأنكما زوجتا
الرسول ، بل يستطيع الله أن يبدله نساءا خيرا منكن .
ثم يقارن الله تعالى عائشة وحفصة بامرأة نوح وامرأة لوط ليحذرهن أن
كونهما زوجتين لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يدرأ عنهما عذاب النار ولا يجعلهن بالضرورة
من أهل الجنة ، يقول تعالى : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح
وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا
عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ) ( 2 ) .
ثم يأتي علماء أهل السنة بعد كل هذه الأدلة ليقولوا : إن عائشة أحب
الناس لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والويل لمن يقول غير ذلك ! ( 3 ) .
ثم تعال معي إلى سورة النور ، حيث يقول العزيز الحكيم : ( إن الذين
جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ
ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ( 4 ) .
فتأمل قوله تعالى : ( عصبة منكم ) ، ألا يعني ذلك أنهم داخلون في
دائرة الصحابة ، وقد ورد في التفاسير أن الذين جاؤوا بالإفك ( اتهام عائشة )
هم زيادة على رأس النفاق عبد الله بن أبي سلول ، حسان بن ثابت شاعر
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 5 .
( 2 ) سورة التحريم : 10 .
( 3 ) أنظر مثلا صحيح البخاري 5 : 707 حديث رقم 3890 .
( 4 ) سورة النور : 11 .