تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

الإغضاء عن الاخوان إِن العصمة لا تكون في البشر كلّهم ، فمَن الذي لا يخطأ ولا يسهو ولا يغفل ولا ينسى ، فيستحيل أن تظفر بصديقٍ خالٍ من عيب أو رفيقٍ منزَّه عن سقطة ، فمَن أراد الاكثار من الأصدقاء لا بدّ له من أن يتغاضى عن عيوبهم ويتغافل عن مساوئهم ومن هنا قال عليه السلام : وأنّى لك بأخيك كلّه أيّ الرجال المهذب ( 1 ) وقال : من لم يواخ من لا عيب فيه قلّ صديقه ( 2 ) . وإذا أراد المرء بقاء المودّة من أخيه فلا يستقص عليه كما قال عليه السلام : الاستقصاء فرقة ( 3 ) وكما قال : لا تفتّش الناس فتبقى بلا صديق ( 4 ) . بل يجب على ذي الخبرة والتجارب أن يقنع من أخيه بما دون ذلك إِبقاءً للودّ ، كما قال عليه السلام : ليس من الإنصاف مطالبة الاخوان بالإنصاف ، ومَن لم يرض من صديقه إِلا بإيثاره على نفسه دام سخطه ( 5 ) . نعم إِن العتاب لا يخدش في بقاء الأُلفة والوداد ، بل ربّما جلا درَن الصدور ، وأزاح الحقد الكامن في القلوب ، إِلا أن يكثر فينعكس الحال فلذلك قال عليه السلام : من كثر تعتيبه قلّ صديقه ، وقال : ومن عاتب على كلّ ذنب دام تعتيبه ( 6 ) .

هامش
( 1 ) الوسائل ، باب استحباب الإغضاء عن الاخوان : 8 / 458 / 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : 78 / 278 .
( 3 ) بحار الأنوار : 78 / 253 / 109 . ( 4 ) الوسائل ، باب استحباب الاغضاء عن الإخوان : 8 / 458 / 2 . ( 5 ) نفس المصدر : 8 / 458 / 3 . ( 6 ) بحار الأنوار : 78 / 278 .