عند السقطة ، حافظْ عند الغيبة ، إلى ما يعجز القلم عن العدّ لفوائده ، ولهذا أمر الصادق عليه السلام بالإكثار منهم ، وأشار إلى الجدوى من اتخاذهم ، فقال عليه السلام : أكثر من الأصدقاء في الدنيا فإنهم ينفعون في الدنيا والآخرة ، أمّا الدنيا فحوائج يقومون بها ، وأمّا الآخرة فإن أهل جهنم قالوا : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ( 4 ) . ولعلّ قصده عليه السلام من النفع في الآخرة أن الصديق في اللّه صاحب العقل والدين لا يرشد صديقه إِلا إِلى صالح الدارين ، فيستنقذه بالهداية والنُّصح من العطب ، وأيّ نفع في الآخرة أكبر من هذا . أو لأنه يستفيد من دعائه لأخراه كما قال في حديث آخر : استكثروا من الاخوان فإن لكلّ مؤمن دعوة مستجابة . أو لأنه يستشفع به كما قال عليه السلام : استكثروا من الاخوان فإن لكلّ مؤمن شفاعة ، وقال عليه السلام : أكثروا من مؤاخاة المؤمنين فإن لهم عند اللّه يداً يكافيهم بها يوم القيامة ( 1 ) . بل إِن الأخ المؤمن جدير بأن يجمع هذه الخلال كلّها في هذه الدانية وتلك الباقية .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٧٤
هامش
( 4 ) الوسائل ، باب استفادة الاخوان والأصدقاء : 8 / 407 / 5 .
( 1 ) الوسائل : 8 / 408 / 7 .