- تعليماً لنا وإِلا فهو المنزَّه عن النقص - : أحبّ اخواني إِليّ من أهدى إِليّ عيوبي ( 4 ) . أقول : وكيف لا يكون أحبّهم إليه ، وهو يريد به أن يتخلّى عن الرذيلة ويتحلّى بالفضيلة ، والحُسن تلك الخِلّة من الأخ جعل ذلك الكشف عن العيوب هديّة ، وهذه هي الغاية القصوى بالترغيب في هذه الخلّة للإخوان وتبادلها بينهم . وقد جعل قبول النُّصح للمؤمن أمراً لا غنى عنه ، فقال عليه السلام : لا يستغني المؤمن عن خِصلة به ، والحاجة إلى ثلاث خِصال : توفيق من اللّه عزّ وجلّ ، وواعظ من نفسه ، وقبول من ينصحه ( 1 ) .
المشاورة
إِن مَن يشاور ذوي البصائر تتجلّى له أوجه المداخل والمخارج ، وينكشف له الحجاب عن سُبُل النجاح ، وينحاد عن مزالق الأخطار ، وقد كشف لنا أبو عبد اللّه عليه السلام عن هذه الحقيقة فقال : " لن يهلك امرؤ عن مشورة " ( 2 ) وأرشدنا إلى المستشار في الغوامض من العوارض فقال : " ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قِبل له به أن يستشير رجلاً عاقلاً له دين وورع " ( 3 ) .
وزاد في شروط الاستشارة والمستشار فقال عليه السلام : إِن المشورة
هامش
( 4 ) الوسائل ، باب استحباب قبول النصح : 8 / 413 / 2 .
( 1 ) الوسائل : 8 / 413 / 3 .
( 2 ) الوسائل ، باب استحباب مشاورة أهل الرأي 8 / 424 / 4 .
( 3 ) نفس المصدر ، باب استحباب مشاورة التقيّ العاقل الورع : 8 / 426 / 7 .