تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

لا تكون إِلا بحدودها فمن عرفها بحدودها وإِلا كانت مضرَّتها على المستشير أكثر من منفعتها ، فأوّلها أن يكون الذي تشاوره عاقلاً ، والثانية أن يكون حُرّاً متديّناً ، والثالثة أن يكون صديقاً مواخياً ، والرابعة أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ، ثمَّ يسرّ لك ويكتمه ، فإنه إذا كان عاقلاً انتفعت بمشورته ، وإذا كان حُرّاً متديّناً أجهد في النصيحة لك ، وإذا كان صديقاً مواخياً كتم سرّك إذا أطلعته عليه ، وإذا أطلعته على سرّك فكان علمه به كعلمك به ، تمّت المشورة ، وكملت النصيحة ( 1 ) . وحذَّر عليه السلام من مخالفة المستشار إذا كان جامعاً للشروط فقال : استشر العاقل من الرجال الورع ، فإنه لا يأمر إِلا بخير ، وإِيّاك والخلاف فإن مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا ( 2 ) . وألزم المستشار بالنصح وحذَّره المغبّة إِن لم ينصح فقال عليه السلام : من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه اللّه عزّ وجلّ رأيه ( 3 ) . وهذه طُرف ممّا أتحف به المستشير والمستشار ، اكتفينا بها عن الكثير من كلامه في هذا الباب . الإكثار من الاخوان إِن المرء كثير بأخيه ، لأنه عون في النوائب ، ومُواسٍ في البأساء وأنيسٌ في الوحشة ، وأليفٌ في الغربة ، ومُشيرٌ عند الحيرة ، ومسدّد

هامش
( 1 ) الوسائل : 8 / 426 / 8 . ( 2 ) الوسائل : 8 / 426 / 5 . ( 3 ) الوسائل ، باب وجوب نصح المستشير 8 / 427 / 2 .