يأمر بأداء الخيط والمخيط ، صِلوا عشائركم ، واشهدوا جنائزهم ، وعُودوا مرضاهم ، وأدّوا حُقوقهم ، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدقَ الحديث وأدَّى الأمانة وحسُنَ خُلقه مع الناس قيل : هذا جعفري ، ويسرّني ذلك ، ويُدخل عليّ منه السرور ، وقيل : هذا أدب جعفر ، وإِذا كان غير ذلك دخل عليَّ بلاؤه وعارُه وقيل : هذا أدب جعفر ، فواللّه لحدّثني أبي أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها ، أدَّاهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق ، وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تُسئل العشيرة عنه ، ويقولون : من مثل فلان ؟ إِنّه أدّانا للأمانة ، وأصدقنا للحديث ( 1 ) .
وصيّته لمؤمن الطاق ( 2 )
نقتطف من وصيّته لمؤمن الطاق زهراً غضة ، قال عليه السلام : يا ابن النعمان إِيّاك والمراء فإنه يحبط عملك ، وإِيّاك والجدال فإنه يوبقك ، وإِيّاك وكثرة الخصومات فإنها تبعد من اللّه ، إِن من كان قبلكم يتعلّمون الصمت وأنتم تتعلّمون الكلام ، كان أحدهم إذا أراد التعبّد يتعلّم الصمت قبل ذلك بعشر سنين ، فإن كان يحسنه ويصير عليه تعبّد ، وإِلا قال : ما أنا لِما أروم بأهل ، إِن ما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء ، وصبر في دولة الباطل على الأذى ، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقاً وهم المؤمنون ، واللّه لو قدّم أحدكم ملء الأرض ذهباً على اللّه ثمّ حسد مؤمناً لكان ذلك الذهب ممّا يُكوى به في النار .
يا ابن النعمان من سئل عن علم فقال : لا أدري فقد ناصف العلم ، والمؤمن
هامش
( 1 ) الكافي ، كتاب العشرة ، باب ما يجب من العشرة : 2 / 636 / 5 .
( 2 ) محمد بن النعمان الصيرفي الكوفي ، وسنذكره في المشاهير ، وقد كتبت فيه رسالة مستقلة .