تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
المكسو منها سلك ، ومَن أطعم أخاه من جوع أطعمه اللّه من طيّبات الجنّة ، ومَن سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم ، ومَن أخدم أخاه أخدمه اللّه من الولدان المخلّدين وأسكنه مع أوليائه الطاهرين ، ومَن حمل أخاه المؤمن من رحله حمله اللّه على ناقة من نوق الجنّة وباهى به الملائكة المقرّبين يوم القيامة ، ومَن زوّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها وتشدّ عضده ويستريح إليها زوّجه اللّه من الحور العين ، وآنسه بمن أحبّ من الصدّيقين من أهل بيته وإخوانه وآنسهم به ، ومَن أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه اللّه على إِجازة الصراط عند زلزلة الأقدام ، ومَن زار أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه كُتب من زوّار اللّه ، وكان حقيقاً على اللّه أن يكرم زائره . يا عبد اللّه وحدّثني أبي عن آبائه عن علي عليه السلام أنه سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لأصحابه يوماً ، معاشر الناس إِنه ليس بمؤمن مَن لعن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ( 1 ) فلا تتبعوا عثرات المؤمنين ، فإنه مَن اتبع عثرة مؤمن اتبع اللّه عثراته يوم القيامة وفضحه في جوف بيته . وحدّثني أبي عن علي عليه السلام قال : أخذ اللّه في ميثاق المؤمن ألا يُصدَّق ( 2 ) في مقالته ، ولا يُنتصف من عدوّه ، ولا يُشفي غيظه إِلا بفضيحة نفسه ، لأن كلّ مؤمن ملجم ، وذلك لغاية قصيرة وراحة طويلة . أخذ اللّه ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها مؤمن مثله يقول بمقالته يتعبه ويحسده ، والشيطان يغويه ويعينه ، والسلطان يقفو أثره ويتبع عثراته ، وكافر بالذي هو مؤمن به يرى سفك دمه دَيناً ، وإباحة حريمه غنماً ، فما بقاء المؤمن بعد هذا .
هامش
( 1 ) يريد أنه من يذكر الناس بسوء بغير ما يعتقده فيهم . ( 2 ) بالبناء للمفعول .