تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

ثمَّ إِنّي أُوصيك بتقوى اللّه وإِيثار طاعته والاعتصام بحبله ، فإنه من اعتصم بحبل اللّه فقد هُدي إلى صراطٍ مستقيم ، فاتقِ اللّه ولا تؤثر أحداً على رضاه وهواه ، فإنّه وصيّة اللّه عزّ وجلّ إلى خلقه ، لا يقبل منهم غيرها ولا يعظّم سواها ، واعلم أن الخلائق لم يوكلوا بشيء أعظم من التقوى فإنّه وصيّتنا أهل البيت ، فإن استطعت ألا تنال شيئاً من الدنيا تُسئل عنه غداً فافعل . قال عبد اللّه بن سليمان : فلمّا وصل كتاب الصادق عليه السلام إلى النجاشي نظر فيه فقال : صدَق واللّه الذي لا إِله إِلا هو مولاي ، فما عمل أحد بما في هذا الكتاب إِلا نجا فلم يزل عبد اللّه يعمل به في أيام حياته ( 1 ) . فكّر أيها القارئ الكريم في هذه النصائح القدسيّة ، وأعد النظر في فقراتها ، وانظر ماذا سيبلغه البشر من نهاية السعادة لو وضع الأمراء وأرباب الدولة هذا الكتاب نُصب أعينهم ، ودرج عليه الناس في معاملاتهم بعضهم مع بعض ، ولكن البشر لا يزال في سكرته لا يستيقظ لسماع مثل هذه المواعظ .

ومن وصاياه لشيعته

قال زيد الشَّحام : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام : اقرأ من ترى أنه يطيعني منكم ويأخذ بقولي السلام ، وأوصيكم بتقوى اللّه عزّ وجلّ والورع في دينكم ، والاجتهاد للّه ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وطول السجود ، وحُسن الجوار ، فبهذا جاء محمّد صلّى اللّه عليه وآله . أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برَّاً أو فاجراً ، فإن رسول اللّه كان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 78 / 271 / 112 .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 52 | الشيخ محمد حسن المظفر