تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

التي قال اللّه عزّ وجلّ : " الذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه " ( 1 ) . ولا تستصغرن من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية ليسكن بها غضب اللّه تبارك وتعالى ، واعلم أني سمعت من أبي يحدَّث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول يوماً : ما آمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعاناً وجاره جايع ، فقلنا : أهلكنا يا رسول اللّه ، فقال : من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفون بها غضب الرب . فخرج أمير المؤمنين من الدنيا وليس في عنقه تبعة لأحد حتّى لقي اللّه محموداً غير ملوم ولا مذموم ، ثمّ اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم ، لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها صلوات اللّه عليهم أجمعين وأحسن مثواهم . وقد وجّهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة ، فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثمّ كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار رجوت اللّه أن يتحامى عنك جلّ وعزّ بقدرته . يا عبد اللّه إِيّاك أن تُخيف مؤمناً فإن أبي محمّد حدّثني عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه كان يقول : مَن نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه يوم لا ظلَّ إِلا ظلّه ، وحشره في صورة الذرّ لحمه وجسده وجميع أعضائه حتّى يورده مورده . وحدّثني أبي عن آبائه عن علي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : مَن أغاث لهفاناً من المؤمنين أغاثه اللّه يوم لا ظلَّ إِلا ظلّه ، وآمنه اللّه يوم الفزع الأكبر ، وآمنه عن سوء المنقلب ، ومَن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى اللّه له حوائج كثيرة إِحداها الجنّة ، ومَن كسا أخاه المؤمن من عري كساه اللّه من سُندس الجنّة وإستبرقها وحريرها ، ولم يزل يخوض في رضوان اللّه ما دام على

هامش
( 1 ) التوبة : 34 .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 49 | الشيخ محمد حسن المظفر