فإني ملخّص لك جميع ما سألت عنه إِن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إِن شاء اللّه تعالى ، أخبرني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لُبَّه ، واعلم أني سأشير عليك برأي إِن أنت عملت به تخلّصت ممّا أنت متخوّفه ، واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكفّ الأذى من أولياء اللّه والرفق بالرعيّة والتأني وحسن المعاشرة ، مع لين في غير ضعف ، وشدَّة في غير عُنف ، ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رُسله ، وارتق فتق رعيّتك بأن توافقهم على ما وافق الحقّ والعدل إِن شاء اللّه .
إِيّاك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحد ، ولا يراك اللّه يوماً وليلة وأنت تقبل منهم صرفاً ولا عدلاً فيسخط اللّه عليك ويهتك سترك .
فأمّا من تأنس به وتستريح إليه وتلج أمورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك ، وميَّز عوامك وجرّب الفريقين فإن رأيت هنالك رشداً فشأنك وإِيّاه .
وإِيّاك أن تعطي درهماً أَو تخلع ثوباً أو تحمل على دابّة في غير ذات اللّه لشاعر أو مضحك أو ممتزح إِلا أعطيت مثله في ذات اللّه .
ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقوّاد والرُسل والأحفاد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس ، وما أردت أن تصرفه في وجوه البرّ والنجاح والفتوّة والصدقة والحجّ والمشرب والكسوة التي تصلّي فيها وتصل بها والهديّة التي تهديها إلى اللّه عزّ وجلّ والى رسوله صلّى اللّه عليه وآله من أطيب كسبك .
يا عبد اللّه ، اجهد ألا تكنز ذهباً ولا فضّة فتكون من أهل هذه الآية
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٤٨