زين عند العلماء وسترة لك عند الجهّال . ومِن هذه الوصية حكايته لكلام عيسى عليه السلام لأصحابه وهو قوله : وإِيّاكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة ، طوبى لمن جعل بصره في قلبه ، ولم يجعل بصره في عينه ، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب وانظروا في عيوبهم كهيئة العبيد ، إِنما الناس مبتلى ومعافى ، فارحموا المبتلى ، واحمدوا اللّه على العافية . ثمّ قال عليه السلام : يا ابن جندب ، صِل مَن قطعك ، واعط مَن حرمَك ، وأحسن إلى مَن أساء إليك ، وسلّم على مَن سبَّك ، وانصف من خاصمك ، واعف عمَّن ظلمك كما أنك تحبّ أن يعفى عنك ، فاعتبر بعفو اللّه عنك ، ألا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجّار ، وأن قطره ينزل على الصالحين والخاطئين . يا ابن جندب ، الاسلام عريان فلباسه الحياء ، وزينته الوقار ، ومروّته العمل الصالح ، وعماده الورع ، ولكلّ شيء أساس وأساس الاسلام حُبّنا أهل البيت ( 1 ) . أقول : ما أجمع هذه الوصيّة لجلائل الحِكم ونفائس المواعظ ، ولا تمرّ عليك وصيّة ولا عِظة إِلا وحسبت عندها منتهى البلاغة وأقصى التذكير والتنبيه ، وتقول : هل وراءها من قول ، وإِن أمثال هذه الوصايا جديرة بالتعليق والشرح إِلا أنّ ذلك أبعد عن الغاية ، فنوكل التدبّر بها إلى القارئ الكريم . وصيّته لعبد اللّه النجاشي في كتابه ( 1 ) : قال عبد اللّه بن سليمان النوفلي : كنت عند جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، فإذا بمولى لعبد اللّه النجاشي وردَ عليه فسلّم وأوصل إليه كتاباً ففضّه وقرأه ، فإذا أوّل سطر فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أطال اللّه بقاء سيّدي وجعلني من كلّ سوء فِداه ، إِني بُليت بولاية الأهواز فإن رأى سيّدي أن يحدّ لي حدّاً أو يمثل لي مثلاً لأستدلّ
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٤٦
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 78 / 279 / 1 .
( 1 ) في نفس الكتاب : 1 / 260 .