إِمامة الصادق ويدعو له في السرّ ، وما ادَّعى الإمامة لنفسه أيام حياته وجهاده قط ، وإنما ادّعيت فيه بعد وفاته ، وقد استشهد في الكوفة عام 121 فبكاه الصادق عليه السلام وترحّم عليه ، وأنفق على عيال من قُتل معه ، وقد جمع زيد صفات فاضلة قّلما تجتمع برجل سوى المعصومين ، كالفقه والورع والسخاء والشجاعة والزهادة والعبادة وغيرها ، ولكن بأعلى مراتب هذه الصفات ، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من حاله " 1 : 48 " .
سدير الصيرفي :
سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي الكوفي مولى ، روى عن ثلاثة من الأئمة عليهم السلام السجّاد والباقر والصادق ، وروى عن كثير من الثقات ، وبعض منهم من أصحاب الإجماع ، جاء فيه مدائح وتقدير له مثل قول الصادق عليه السلام لزيد الشحّام : " يا شحّام إِني طلبت إِلهي في سدير وعبد السلام ابن عبد الرحمن وكانا في السجن فوهبهما اللّه لي وخلّى سبيلهما " وقوله وكان عنده سدير : " إِن اللّه إذا أحبّ عبداً غته ( 1 ) بالبلاء غتاً ، وإِنا وإِيّاكم يا سدير لنصبح به ونمسي " فاستيها به من اللّه دلالة على كبر منزلة عنده وتقدير له ، وكفى بعلوّ درجته أنه ممّن يحبّه اللّه ويغمره بألطاف بلائه ، إلى ما سوى ذلك من الأحاديث .
الأعمش :
أبو محمّد سليمان بن مهران الأعمش الأسدي الكوفي ، اتفقت الخاصّة والعامّة على وثاقته وفضله وجلالته ، وقد أثنى العامّة عليه الثناء الجميل ، واعترفوا له بالمزايا الحميدة مع اعترافهم بتشيّعه ، فهذا الذهبي في ميزان الاعتدال يقول :
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٥٤