الإمام زين العابدين نظرة وداع أليمة على جسد أبيه المقطع فاستبد به الحزن ، ورمقته الصديقة زينب وأحست ان حجة الله وإمام زمانها علي بن الحسين في خطر إذ يكاد الحزن يقضي عليه فأدركت الموقف وتوجهت إليه قائلة :
مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وأخوتي ؟
فقال الإمام زين العابدين عليه السلام : وكيف لا أجزع وأهلع ، وقد أرى سيدي وأخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مضرجين بدمائهم مرملين ، بالعراء مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر .
فقالت عليها السّلام : لا يجزعنك ما ترى فوالله ان ذلك بعهد من رسول الله إلى جدك وأبيك وعمك ، وقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل
الصديقة زينب ( ع ) شقيقة الحسين ( ع ) — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤