وعدم كونه ماء الغسالة [ 1 ] ،
شرح
والوضوء ، لأنّ النجاسة لا تكون مانعةً مع الجهل بها كما ورد به الدليل وحرّرناه في بابه بحمد الله تعالى .
إلى غير ذلك ممّا ليس فيه ملاك آخر للاستدلال غير ما ذكر .
ويؤيّد ذلك كلّه قوله تعالى : ( فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا ) ( 1 ) ، بناءً على ظهوره في لزوم كون الصعيد طاهراً ، وحينئذ فيبعد عدم اشتراطها في الغسل . وهو العالم بحقائق الأحكام ، ومنه الهداية ، وبه الاعتصام في المبدأ والختام .
ثمّ لا يخفى أنّ ما تقدّم من الدليل لا يستفاد منه إلاّ لزوم طهارة الماء مع قطع النظر عن تلاقيه للبدن ، فلا ينافي صحّة الاغتسال عن الجنب بماء يطهر به البدن ويغسل به عن الجنابة ، فتأمّل .
[ 1 ] أي ولو قلنا بطهارتها أو إذا كان ماء الاستنجاء ، فإنّ الاستعمال في التطهير يكون مانعاً مستقلاًّ عن صحّة الغسل والوضوء . وقد تقدّم ذلك في المجلّد الأوّل من هذا الشرح في الصحفة 351 .
والعمدة في دليله مضافاً إلى الإجماع المشار إليه فيها هو خبر عبد الله بن سنان المتقدّم في الصفحة 346 من المجلّد الأوّل من هذا ا لشرح .
وفيه إيرادات من حيث السند والمتن ، بعضها مذكور فيها ونشير إليها إجمالاً .
فمنها : عدم صحّة السند ، من جهة كون الراوي عن الحسن بن محبوب أحمد بن هلال . وذكرنا فيها ما ربما يوجب الركون إليه من حيث السند .
ومنها : عدم دلالته على حكم الغسل ، من جهة احتمال كون لفظ « أشباهه » في جملة « لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه » بالكسر من باب العطف على ضمير الخفض ، لا بالرفع فيكون عطفاً على جملة « أن يتوضّأ » ; فعلى الأوّل لا يشمل الغسل وعلى الثاني يشمله إلاّ أنّه لا يدلّ على التعميم حتّى بالنسبة إلى ماء الاستنجاء .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .