شرح
فالأوّل أن يكون الحكم متوقّفاً على الوصف الآتي من قبله حقيقةً ; وهذا ممتنع وموجب لعلّة الشيء لنفسه أو لارتفاع النقيضين كما عرفت بيانه .
والثاني أن يكون الحكم متوقّفاً على الوصف المذكور بشرط أن لا يكون آتياً من قبله كما في المسألة ، فإنّ الظاهر من دليل التيمّم أنّه شرّع للضرورة ، فلابد أن تكون الضرورة موجودةً حتّى تشمله أدلّة تشريع التيمّم ، ومع عدم تحقّق الوصف إلاّ بعد فرض التشريع لا تشريع ولا دور .
والثالث أن يكون الحكم متوقّفاً على الأعمّ من وجود الوصف وصلاحيّة المورد للاتّصاف به ولو بعد الحكم . وفي هذا القسم لا دور أيضاً . وهذا كالأمر المتوقّف على القدرة ، فإنّه ليس متوقّفاً على الأعمّ منها ومن كون المورد بحيث لو تعلّق به الأمر لصار مقدوراً . وبهذا يرتفع الدور المتوهّم في مبحث قصد الأمر من أنّ تعلّق الأمر بالفعل المقيّد بداعي الأمر محال ، لأنّه يتوقّف على القدرة ، ولا يقدر على إتيان الفعل بداعي الأمر إلاّ بعد الأمر ، فإنّ الأمر يتوقّف على القضيّة التعليقيّة ، وهي كون الفعل بنحو لو تعلّق به الأمر لكان مقدوراً ، وما يتوقّف على الأمر هو القدرة الفعليّة فلا دور .
وبهذا ينحلّ الإشكال أيضاً في الدور المتوهّم في رادعيّة الآيات الناهية عن العمل بالظنّ بالنسبة إلى حجّيّة السيرة القائمة على العمل بالخبر الواحد ، فإنّ الحقّ أنّ الآيات تصلح للردع ولا يكون فيه دور ، فإنّ رادعيّة الآيات لا تتوقّف على عدم حجّيّة السيرة ، إذ لو فرض عدم حجّيّة السيرة فلا يحتاج رفع الحجّيّة إلى الردع ، بل يتوقّف على كون حجّيّتها بنحو لو اقتضت الآيات للردع لارتفعت حجّيّتها ، فرادعيّة الآيات تتوقّف على كون حجّيّتها مغيّاةً بالردع .
والإشكال المذكور وارد في بيانيّة الإطلاقات ورفع موضوع قاعدة القبح بلا بيان .
والجواب الجواب . والمقصود بيان ما يحسم به مادّة الإشكال في جميع الأشباه والنظائر حتّى لا يقع السالك في الاشتباه كما وقع ذلك لغير واحد من الأساطين ، وهو الحافظ المقيل للعثرات ، وما التوفيق إلاّ من عنده ، والشكر له ولعبيده السابقين بإذنه تعالى .
ويمكن أن يقال : إنّ المسألة مبتنية على كفاية التيمّم الّذي شرّع لغاية ضروريّة