شرح
وهو لا ينحلّ إلى الميسور والمعسور ، فإنّه أمر بسيط . ألا ترى أنّه لو نذر زيارة مرقد الحسين ( عليه السلام ) ولا يتمكّن من إيفاء النذر لا يجب عليه بعض المسافرة بقاعدة الميسور ، وإمّا من جهة أنّ جريانها خال عن الإشكال وإن كان في الواجب المقدّميّ إذا احتمل حصول ذي المقدّمة في حال التعسّر بالبعض . وخروج المثال عن القاعدة من باب القطع بعدم حصول ذي المقدّمة ، فيقطع بسقوط الميسور ، لأنّ بقاءه مع عدم التمكّن من الإتيان بذي المقدّمة خلف فرض كون الوجوب مقدّميّاً ، إلاّ أنّ مقتضى بدليّة التيمّم عن الوضوء في حصول المحصّل وهو الطهارة في المقام هو قيام الدليل على عدم حصول الطهارة بالوضوء وحصولها بالتيمّم ، فالواجب وهو الطهارة مقطوع الحدوث بواسطة التيمّم وغيرهما خارج عن دائرة الوجوب ، وإمّا من باب أنّ مقتضى قاعدة الميسور هو بقاء الميسور من الواجب ومقتضى دليل التيمّم عدم وجوب الباقي عند تعذّر البعض . هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به الحكم بالتيمّم في المقام .
ولكن فيه أوّلاً : ما عرفت من جريان قاعدة الميسور في الوضوء وإن لم نقل به في غيره لعدم دليل يصحّ الاعتماد عليه عليها ، وذلك لخبر عبد الأعلى مولى آل سام الدالّ على أنّ الاكتفاء بالميسور والإتيان بباقي الوضوء هو القاعدة ، ولأنّه المستفاد ممّا اشتهر من أنّ « الصلاة لا تترك بحال » .
وما ذكر من الوجوه لعدم جريانها مخدوش :
أمّا الأوّل فبما مرّ وجهه في بيان الوجه الثاني من وجوه عدم جريانها .
وأمّا الثالث فقد مرّ أيضاً وجه ضعفه في تقريب الاحتمال الثاني الّذي قوّيناه .
وأمّا الوجه الثاني ( ومحصّله أنّ الواجب هو تحصيل الطهارة ، ومقتضى دليل البدليّة تحصيلها بتمامها ، فلا يبقى ميسور من الواجب حتّى لا يسقط بالمعسور ) ففيه : أنّ بدليّة التيمّم عن الوضوء يتوقّف على عدم جريان قاعدة الميسور ، إذ مع جريانها يكون المكلّف واجداً للماء ، لارتفاع اشتراط الطهارة وإبقاء باقي الواجب بحاله ، فالوضوء الواجب على المكلّف في هذا الحال هو الوضوء بالماء المتنجّس بملاقاة المحلّ ، وهو يتوقّف على بدليّته عنه ، فهي مستلزمة للدور ، وهذا بخلاف العكس ، فإنّه لو قيل