شرح
جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » ( 1 ) .
والجواب عنه أوّلاً : أنّ المنقول فيها عن عليّ بن جعفر « الشيء » بدل « المنيّ » ، وهو المرويّ عن قرب الإسناد أيضاً ، فحينئذ لا يتوهّم دلالته على المدّعى .
وثانياً : لا يبعد أن يكون المقصود بالجواب بيان أنّه لا يكون منيّاً نوماً إلاّ إذا كان واجداً للشرائط المذكورة ، لا أنّه مع فرض كونه منيّاً يعتبر الشرائط المذكورة . وفرض كون « منيّاً » في السؤال لا يدلّ إلاّ على زعم السائل أنّ كلّ ما يخرج حين الملاعبة والتقبيل فهو يكون منيّاً ففصّل الإمام في الجواب وبيّن الموضوع .
والّذي يرشد إلى ذلك مضافاً إلى أنّه مقتضى الجمع بينه وبين سائر الأخبار أمران :
أحدهما : قوله : « ودفع وفتر » ، فإنّه لا إشكال في كونهما علامةً حتّى على مسلك أبي حنيفة ، فهو قرينة على أنّ الشهوة دخيلة أيضاً في كشف الموضوع ، لا أنّها شرط واقعيّ لوجوب الغسل غير كون الخارج منيّاً .
ثانيهما : قوله ( عليه السلام ) : « وإن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة » ، فإنّ التعبير بالشيء مشعر بأنّه ليس منيّاً إذا لم يكن في البين شهوة وفترة .
ثمّ لا يخفى أنّ في المقام خلافاً آخر لم يشر إليه في المتن ، وهو أنّه هل يكون بين المرء والمرأة فرقٌ أم لا ؟ فالأقوال فيه ثلاثة ، فالمشهور بل المدّعى عليه الإجماع من غير الصدوق عليه الرحمة عدم الفرق بينهما في وجوب الغسل عليهما بالإنزال . وعن الصدوق على ما تقدّم نقله ( 2 ) الفرق بينهما وأنّه لا يجب الغسل على المرأة إذا احتلمت ، وقد تبعه على ما حكاه في مصباح الفقيه بعض متأخّري المتأخّرين الّذي لا يعتني بفتاوى الأصحاب ولا يبالي مخالفة إجماعهم ( 3 ) . وفي تعليق بعض علماء العصر مدّ الله تعالى في ظلّه عند القول المنقول عن الكتاب : « في تحقّق الجنابة بخروج المنيّ من المرأة بغير شهوة إشكال » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 194 ح 1 من ب 8 من أبواب الجنابة .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 230 .