فصل في بعض مستحبّات الوضوء
الأوّل : أن يكون بمدّ
[ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : بلا خلاف ظاهراً ، بل حكي الإجماع عن جماعة عليه .
وأوضح ما يدلّ عليه ممّا وقفت عليه من الأخبار مرسلة الفقيه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
« الوضوء مدّ والغسل صاع ، وسيأتي أقوام بعدي يستقلّون ذلك ، فأولئك على خلاف سنّتي ، والثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس » ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ الخبر صريح في استحباب عدم الزيادة بناءً على أن يكون المراد من الاستقلال عدّ المدّ قليلاً ، وفي استحباب عدم النقيصة منه بناءً على أن يكون المراد من الاستقلال التوضّؤ بالأقلّ منه . ويستفاد منه بناءً على كلا المعنيين التقدير الآخر بلحاظ أنّ مذمّة المستقلّين تكون من باب كونهم على خلاف السنّة .
ولولا الإجماع لأمكن المناقشة فيه باحتمال أن يكون المقصود بالذمّ هم الّذين يستقلّونه من باب إيفاء الوظيفة الشرعيّة من جهة الجهل بالحكم أو الوسواس ، وأمّا الوضوء بأكثر من مدّ لا من باب استقلاله في مقام إيفاء الوظيفة الشرعيّة بل من باب الاتّفاق فلم يعلم أنّه مورد للذمّ .
وأمّا الأخبار الحاكية لفعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من أنّه كان يتوضّأ بمدّ ويغتسل بصاع كما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 483 ح 6 من ب 50 من أبواب الوضوء .