شرح
اللاحقة . وهذا بخلاف الوضوء ، فإنّ الشرط في مجموع الأجزاء الصلاتيّة هو إتيانها مقرونةً بالوضوء ، فيكفي الوضوء في الأثناء للأجزاء اللاحقة فلم يتجاوز محلّه بالنسبة إليها .
وأمّا وجه عدم جواز التوضّؤ في الأثناء للأجزاء اللاحقة فلأنّ الطهارة كما هي شرط بالنسبة إلى الأجزاء الصلاتيّة كذلك هي شرط أيضاً بالنسبة إلى الآنات المتخلّلة بين الأجزاء ، فإنّ وقوع الحدث في الأثناء مبطل ولو وقع جميع الأجزاء الصلاتيّة مقرونةً بالطهارة ، فالطهارة الحدثيّة تكون كالاستقبال وليست كالطهارة الخبثيّة أو اشتراطِ الصلاة بأن تقع في ما يحلّ أكله على تقدير كون الملبوس حيوانيّاً ; فالأجزاء السابقة حينئذ محرزة بالتجاوز أو الفراغ ، والأجزاء اللاحقة أيضاً محرزة بتحصيل الطهارة في الأثناء ، وأمّا آن الوضوء فلم يحرز كونه في حال الطهارة لا بالوجدان ولا بقاعدة الفراغ .
ويمكن أن يقال : إنّ محلّ تحصيل الطهارة بالنسبة إلى آن التوضّؤ قد تجاوز ، فإنّ حصول الطهارة فيه متوقّف على سبق التوضّؤ ، وذلك حاصل بجعل الشارع ، إذ كان له أن يحكم بكفاية فعل التوضّؤ وما يتوقّف عليه بالنسبة إلى آن الاشتغال به ، فحينئذ يحكم بالطهارة بالنسبة إلى الأجزاء السابقة والآنات المشتغل فيها بالتوضّؤ بقاعدة التجاوز ويحرز الطهارة بالوجدان بالنسبة إلى اللاحقة منها .
كما يمكن أن يقال أيضاً بعدم الاحتياج إلى الإعادة والاكتفاء بالصلاة ، من جهة صدق التجاوز بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة أيضاً ، من جهة استقرار العادة على تحصيل
التوضّؤ قبل الصلاة . واستقرار العادة المشار إليها ليس معلولاً لعلل خارجيّة بل هو معلول لجعل الشرع أيضاً ، فإنّ الأجزاء اللاحقة وإن لم تكن مقتضيةً لسبق الوضوء على الصلاة ولكنّ الأجزاء الأوّليّة الصلاتيّة تتوقّف صحّتها على سبق الوضوء ، فاستقرار العادة مسبّب عن مراعاة حصول الشرط بالنسبة إلى جميع الأجزاء ، وهو من تبعات الجعل الشرعيّ .
والحاصل : أنّه وإن كان يشكل في الاعتبار بالتجاوز عن المحلّ العاديّ إلاّ أنّ العادة الحاصلة من جهة الجعل الشرعيّ ولو بالنسبة إلى غير ما يحكم بالصحّة بمقتضى