تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
مسألة 53 - إذا شكّ بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه بنى على صحّتها ، لكنّه محكوم ببقاء حدثه ، فيجب عليه الوضوء للصلوات الآتية . ولو كان الشكّ في أثناء الصلاة وجب الاستيناف بعد الوضوء [ 1 ] . والأحوط الإتمام مع تلك الحالة ثمّ الإعادة بعد الوضوء .
شرح
ثانيهما : أنّ غاية الأصول والرافع لموضوعها هو العلم الأعمّ من الإجماليّ والتفصيليّ ، فإنّ العلم يضادّ الشكّ من غير فرق بين الإجماليّ والتفصيليّ . وهما مدفوعان : أمّا الأوّل فلأنّ متعلّقَ العلم الإجماليّ هو الواقع ومتعلّقَ الحكم بنجاسة المحلّ وصحّة الوضوء هو الظاهر فلا تناقض ، إذ مفاد الحكم الظاهريّ ليس إلاّ ترتيب الأثر للّذي مفاده الإعذار والتنجيز ، فمعنى الحكم بصحّة الوضوء في الظاهر أنّه لو صلّى معه يكون معذوراً ولا يعاقب لمخالفة الأمر بالصلاة عن طهارة ، ومعنى الحكم بالنجاسة هو العقوبة على تقدير كون المحلّ متنجّساً في الواقع ولا تناقض في البين . وأمّا الثاني فلأنّ العلم الرافع لموضوع الأصول والغاية لها وإن كان هو الأعمّ إلاّ أنّه إذا كان في مورد الأصل ، وكون مورد الأصل طرفاً للعلم الإجماليّ لا يجعله معلوماً بالإجمال كما هو واضح . [ 1 ] إن قلت : ما الفرق بين الوضوء والإقامة حيث يحكم بقاعدة التجاوز في الثانية بحصولها ولو بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة ولا يحكم في الوضوء بذلك ; وعلى فرض تسليم الفرق فإطلاق الحكم بالاستيناف محلّ إشكال ، إذ له أن يتوضّأ في وسط الصلاة فيحكم بالطهارة بالنسبة إلى الأجزاء السابقة ويتوضّأ للاّحقة كما في الطهارة الخبثيّة . قلت : أمّا الفرق بين الإقامة والوضوء فلأنّ الإقامة بوجودها السابق على مجموع الأجزاء الصلاتيّة شرط بالنسبة إلى جميع أجزائها ، فكما أنّه تجاوز وقته الشرعيّ بالنسبة إلى الأجزاء السابقة فقد تجاوز بالنسبة إلى اللاحقة أيضاً ، وليس الفرق بين اللاحقة والسابقة من حيث جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الشرط ، وإنّما الفرق بينهما في جريان قاعدة الفراغ ، فإنّه لولا حكومة الأولى لاقتضت القاعدة المذكورة صحّة السابقة دون