فهذه الغسلة كانت مأموراً بها في الواقع ، فهي محسوبة من الغسلة المستحبّة ، ولا يضرّها نيّة الوجوب [ 1 ] ، لكنّ الأحوط إعادة الوضوء ، لاحتمال اعتبار قصد كونها ثانيةً في استحبابها هذا [ 2 ] ، ولو كان آتياً بالغسلة الثانية المستحبّة وصارت هذه ثالثةً تعيّن البطلان [ 3 ] ، لما ذكر من لزوم المسح بالماء الجديد .
شرح
[ 1 ] حتّى على فرض عدم كون المحرّك هو الأمر الفعليّ بل كان المحرّك هو خصوص الأمر الوجوبيّ ، بل على فرض التقييد كما تقدّم في بعض التعاليق السابقة .
[ 2 ] لا يحتمل ذلك أن يكون قيداً شرعيّاً ، ولا يحتمل أن يكون دخيلاً في حصول
عنوان العبوديّة ولو مع عدم لزوم قصد خصوص أمره ، فالمقصود أنّه يحتمل أن يكون معتبراً من حيث لزوم قصد أمره وعدم كفاية الأمر التخيّليّ في حصول العبوديّة ، فالعلّة في الحقيقة للاحتياط المذكور لزوم قصد خصوص أمره الواقعيّ وعدم كفاية قصد الأمر التخيّليّ في حصول العبوديّة ; ففي العبارة حينئذ تسامح واضح ، إذ مقتضى الجمود على ما في العبارة عدم الاحتياط في ما إذا قصد عنوان كونها غسلةً ثانيةً إلاّ أنّه تخيّل كون الأمر المتعلّق بها وجوبيّاً فقصد خصوص الأمر الوجوبيّ ، ومقتضى ما ذكرناه من إرجاعها إلى احتمال لزوم قصد خصوص أمره يكون ذلك مورداً للاحتياط المذكور .
وكيف كان ، فلا ريب عندي وله الحمد في أنّه لا إشكال في ذلك وأنّ الغسلة المذكورة متّصفة بالاستحباب ، لصدق العنوان عليها واقعاً ، ولا دخالة لقصد خصوص أمره ولا قصد العنوان بنفسه في حصول العبوديّة ، فإنّ تقوّمها بالإتيان بالعمل بداعي الأمر الإلهيّ . وهذا من غير فرق بين أن يكون المقصود من الإتيان بها هو امتثال الأمر الفعليّ وكان التطبيق على الأمر الوجوبيّ من باب الخطأ في التطبيق أو كان المقصود منه امتثال الأمر الوجوبيّ بدون التقييد أو مع التقييد ، لأنّ جميع الصور الثلاث شريكة في الإتيان بذات العمل مقروناً بوصف العبوديّة ، وهو كاف في المطلوب ، خلافاً في ذلك في بعض ما ذكر لمبنى المتن وفي بعض ما ذكر لغيره .
[ 3 ] يمكن منع ذلك بوجهين :