شرح
بجواز أخذ اللحوم والجلود من أيادي أهل بلدة خاصّة معلّلاً بأنّ نوع ساكنيها من المسلمين لا يقتضي إلاّ جواز الأخذ من يد من يحتمل كونه مسلماً ، لا جواز الأخذ من يد الكافر المقطوع كونه كذلك ، فإنّ نوعيّة كون الساكن مسلماً غير مرتبطة بمن هو مقطوع الكفر . وهذا واضح لدى المراجعة إلى العرف وإن اشتبه بحسب الظاهر على المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) في تعليقه على الرسائل ( 1 ) حيث حكم بالإطلاق من جهة أنّ العلّة ليست إلاّ نوعيّة الأذكريّة لا الأذكريّة الحتميّة ، وهي صادقة على المورد الّذي ليس منشأ الشكّ فيه هو احتمال الغفلة والنسيان . وقد عرفت وجه الخلل فيه .
هذا غاية بيان الإشكال على ما تيسّر لي بتوفيق المعلّم المتعال .
ولكن يمكن أن يجاب أوّلاً بأنّه لا يبعد أن تكون العلّة الحقيقيّة هي نوعيّة الوقوع والتحقّق في الخارج ، ويكون التعليل بنوعيّة التذكّر من باب التمهيد لما هو العلّة للحكم ، وهو الّذي يقتضيه الذوق العرفيّ ، فإنّه ليست نوعيّة التذكّر بما هي صالحةً للعليّة للإتيان بالعمل الصحيح ، وما هو صالح لذلك هو نوعيّة الإتيان به صحيحاً ، فالعلّة هو الإتيان بالعمل الّذي مضى صحيحاً في النوع والغالب من جهة نوعيّة التذكّر وبُعد الترك العمديّ وبُعد عدم حصول العمل الّذي يغفل عنه في الغالب ويؤتى به قهراً ، فينطبق العنوان المذكور على جميع ما يؤتى بالعمل الصحيح نوعاً .
وثانياً بأنّه حيث لا تكون الجملة المذكورة مصدّرةً بأداة التعليل حتّى يؤخذ بإطلاقها ولو في غير ما هو الغالب من مورد الخبر فيمكن أن يقال : إنّه يكفي لحسن الإتيان بها في مورد الجواب كونها دخيلةً في العلّيّة دخالةً تامّةً بحيث يكون الغالب في البطلان استناده إلى الغفلة والنسيان ، فإنّ احتمال الترك العمديّ نادر جدّاً بحيث لا يعبأ به في مقام السؤال والجواب ; فالموضوع في الرواية منزّل على ما هو الغالب من عدم احتمال الترك العمديّ ، والإتيان بالجملة المذكورة في مقام الجواب كاف ، لوضوحها بالنسبة إلى
ما هو الموضوع ، فتأمّل .
وقد يستدلّ على الإطلاقِ وعدمِ الاشتراط المذكور بحسن حسين بن أبي العلاء ،
هامش
( 1 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : ص 403 .