تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
مسألة 49 - إذا تيقّن أنّه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شكّ في أنّه أتمّه على الوجه الصحيح أولا بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً ، الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ فيجب الإتيان به ، لأنّ مورد القاعدة ما إذا علم كونه بانياً على إتمام العمل وعازماً عليه [ 1 ] إلاّ أنّه شاكّ في إتيان الجزء الفلانيّ أم لا ، وفي المفروض لا يعلم ذلك . وبعبارة أخرى : مورد القاعدة صورة احتمال عروض النسيان لا احتمال العدول عن القصد .
شرح
رأساً كما لو احتمل وقوع الصلاة قبل الوقت ( 1 ) ، مدفوعٌ أيضاً بالإطلاق والتعليل . مع أنّ كون الثاني من مصاديق الشكّ في أصل الوظيفة محلّ نظر ، فتأمّل . [ 1 ] في هذا التعليل ضعفٌ ، لأنّه لا دليل على اشتراط وجود الإرادة والعزم على إتمام العمل ، بأن يكون ملاك الحجّيّة على الإتيان بالعمل صحيحاً وجود المقتضي ، وهو إرادة العمل تامّاً ، فيكون الحكم بأصالة عدم الغفلة هو الحكم بعدم المانع في قبال المقتضي ، بل غاية ما يحتمل اشتراطه فيها هو أن يكون احتمال البطلان مستنداً إلى احتمال الغفلة ، وهو غير اشتراط إحراز بقاء الإرادة والعزم على التمام إلى آخر العمل وعدم العدول عنه . والفرق بين الأمرين يظهر في ما إذا احتمل العدول عنه غفلةً ونسياناً ، مثل أنّه فرض انعقاد الجماعة واحتمل أنّه قاس في خياله الوضوء بالصلاة المندوبة فقطعها غفلةً لإدراك الجماعة ، فعلى فرض كون الشرط هو استناد البطلان إلى احتمال الغفلة يحكم بالصحّة ، لقاعدة الفراغ . وعلى فرض كون الشرط بقاء العزم وعدم العدول عنه لا يحكم بها . ولا وجه للاشتراط المذكور ، لعدم الدليل عليه ، وكفايةِ العزم على الإتمام لولا عروض الغفلة والنسيان في الحجّيّة على الإتيان بالعمل صحيحاً . والحاصل : أنّ العمدة في المقام احتمال اشتراط جريانها بأن يكون منشأ احتمال البطلان هو الغفلة والنسيان .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 524 .