تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
شرح
وعمدة الوجه في ذلك خبر بكير بن أعين ، قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ؟ قال : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 1 ) . بيان الاستدلال به على الاشتراط المذكور أنّه وإن لم يكن مصدّراً بأداة التعليل لكن حيث إنّه ليس بنفسه جواباً عن السؤال عن صحّة الوضوء فلا يكون مرتبطاً بالجواب إلاّ بأن يكون تعليلاً له ، فهو تعليل قائم مقام الجواب . وحينئذ إمّا يقال : إنّ المقصود من قوله : « أذكر » هو الحكم بالأذكريّة تعبّداً وإلقاء احتمال خلافه ، فعلّل الحكم بالصحّة بحكم تعبّديّ آخر وهو الحكم بالأذكريّة ، وحيث إنّ الحكم الثاني مبنيّ على ارتكاز العقلاء ومسبّب عن ندرة الغفلة والنسيان حين العمل بالنسبة إلى حال الذكر والتوجّه فالتعليل به مستحسن وإن كان مشتملاً على التعبّد بإلقاء احتمال الخلاف والحكم بأنّ العامل أذكر حين عمله مطلقاً بالنسبة إلى غيره من الحالات الّتي يشكّ فيها في صحّة العمل وفساده ، وإمّا يقال : إنّ المقصود بقوله : « أذكر » ، هو الأذكريّة النوعيّة ، فالمراد بالجملة المذكورة هو الإخبار عن الواقع لكنّ الإخبار المذكور وقع بداعي بيان ما هو العلّة للحكم بعدم الغفلة ، فيكون المقصود أنّه يصحّ وضوؤه ، لأنّ المكلّف محكوم بعدم الغفلة ، وذلك لكونه حين العمل أذكر نوعاً ، وإمّا يقال : إنّ الّذي حكم به تعبّداً هو صحّة الوضوء والإتيان بالمشكوك ، وعلّة ذلك أنّ المكلّف يكون حين العمل أذكر من غيره نوعاً . فعلى جميع الاحتمالات الثلاثة يكون مورد القاعدة هو ما إذا كان الشكّ من جهة الشكّ في طرّو الغفلة أو النسيان : أمّا على الأوّلين فواضح ، لأنّ مركز التعبّد ومورد الحكم هو الشكّ في الغفلة والنسيان ، فإنّه محكوم بعدم الغفلة ، فالأصل هو عدم الغفلة ، والإتيانُ بالعمل صحيحاً يكون من فروعه وآثاره . وأمّا على الثالث فلأنّ التعليل بنوعيّة التذكّر لا يحسن إلاّ مع احتمال كون المشكوك من النوع المذكور ، لا مع القطع بعدم كونه منه وخروجه عنه . ألا ترى أنّه لو حكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 471 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .