شرح
وغيرهما من الشرائط ، فيرجع الشكّ في الشرط إلى الشكّ في حصول الجزء الوضوئيّ ، لأنّ لازم الاشتراط تضيّق دائرة الجزء ، فإنّ مطلق الغسل والمسح لا يكون جزءاً من الوضوء وشيئاً منه ، بل الشيء منه هو الغسل أو المسح الواجدان للشرائط ; وهو الأقوى . وحينئذ نقول : مقتضى إطلاق المفهوم هو الاعتناء به والاعتبار بالشكّ إذا كان المكلّف داخلاً في غير الوضوء ، فإنّه بعد ما ثبت إطلاق المنطوق للشكّ في الشرط يثبت إطلاق المفهوم ، لأنّه تابع للمنطوق .
فما قلناه في وجه إلحاق الشرط بالجزء في هذا الوجه مركّب من مقدّمات نلخّصها :
منها : كون مرجع الضمير هو « الوضوء » لا « شيء منه » ، وذلك بقرينة الصحيح المتقدّم الصريح في الاعتناء بالشكّ في الأثناء ، فيحمل المجمل على المبيّن أو الظاهر على النصّ .
ومنها : أنّ منطوق الموثّقة يشمل الشكّ في الشرط .
ومنها : أنّ المفهوم تابع للمنطوق في الإطلاق .
الثالث من الوجوه ما اعتمد عليه الشيخ المعظّم له ( قدس سره ) من أنّ المستفاد من ذيل الموثّقة قوله ( عليه السلام ) : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » أنّه اعتبر الوضوء المركّب من الغسلات والمسحات أمراً واحداً بالنسبة إلى موضوع قاعدة الفراغ والتجاوز ( 1 ) ، فالشكّ الواقع فيه سواء كان متعلّقاً بالأجزاء أو كان متعلّقاً بالشرائط شكٌّ في الشيء قبل التجاوز عنه .
وثبوت دلالته على اعتبار الوضوء أمراً واحداً يتوقّف على أمرين ثابتين :
أحدهما : رجوع الضمير إلى الوضوء لا إلى شيء منه ، وهو واضح بعد ما تقدّم من إثبات صراحة الصحيح المتقدّم ( 2 ) في لزوم الاعتناء بالشكّ بعد تجاوز المحلّ إذا كان واقعاً في أثناء الوضوء ، إذ عليه لا بد من حمل الموثّقة على ما ذكر أو ما هو مثله في
النتيجة من حمل الجارّ على كونه بيانيّاً . وأمّا الحمل على الشكّ في الشرط فهو خلاف صريحه أيضاً ، من جهة أنّ الشكّ في الشيء أظهر شمولاً للشكّ في وجود الشيء من
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 471 و 472 .
( 2 ) في ص 550 .