شرح
فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ( 1 ) .
بيان معارضة ذلك أنّ النسبة بين الصحيح وما ذكر هو العموم من وجه ، فإنّ الصحيح خاصّ بأثناء الوضوء وعامّ من جهة وقوع الشكّ في المحلّ أو بعد التجاوز عنه ، والأخبار المذكورة عامّة من جهة شمولها له ولغيره من المركّبات الشرعيّة وغيرها وخاصّ من جهة اختصاصها بصورة المضيّ والفراغ ، فيتعارضان في الشكّ الواقع بعد تجاوز المحلّ .
ولكنّ الصحيح هو التمسّك بالصحيح المزبور ، فإنّ معارضته للموثّق مدفوعة بأنّ الصحيح بالنسبة إلى أثناء الوضوء ولو بعد التجاوز عن محلّ الجزء السابق صريح .
والوجه فيه أمور :
منها : أنّ وقوع الشكّ في غسل الوجه بعد التلبّس بغسل الذراع أو المسح أكثر ، فإنّه أبعد من العمل وهو حين العمل أذكر ، وحينئذ اختصاص الصحيح بصورة الشكّ في المحلّ اختصاصٌ بالفرد النادر بالنسبة إلى الفرد الآخر الأكثر وقوعاً .
ومنها : أنّ الظاهر أنّه ( عليه السلام ) قد تعرّض بنفسه لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء من دون السؤال عن جهة مخصوصة ، وحينئذ لا يحتمل عرفاً أن يكون ( عليه السلام ) متعرّضاً للشكّ في الأثناء في المحلّ وللشكّ بعد الفراغ عن الوضوء والقيام عنه من دون التعرّض للشكّ في الأثناء إذا كان واقعاً بعد المحلّ .
ومنها : أنّ المستفاد من الصدر والذيل ولو بنحو الإشعار أنّ الملاك في ذلك الاحتياط والدقّة وأنّ ما وجب فعله في الوضوء هو ممّا سمّى الله تعالى ، فلا يبعد أن يكون ذلك مشيراً إلى ما يستفاد من مطاوي الأخبار من وجوب عناية زائدة بالنسبة إلى ما فرضه تعالى ، وهذا لا يناسب التخصّص بالشكّ في المحلّ ، إذ هو لا يختصّ بما فرضه تعالى .
ومنها : أنّ المستفاد من الصدر والذيل أنّ الموضوعَ للحكم باعتبار الشكّ كونُ المكلّف قاعداً على الوضوء غيرَ فارغ منه ، والموضوعَ للحكم بعدم الاعتبار هو القيام عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ص 369 ح 4 من ب 15 من أبواب السجود .