مسألة 43 - إذا كان متوضّئاً وحدث منه بعده صلاة وحدث ولا يعلم أيّهما المقدّم ، وأنّ المقدّم هي الصلاة حتّى تكون صحيحةً أو الحدث حتّى تكون باطلةً ، الأقوى صحّة الصلاة لقاعدة الفراغ ، خصوصاً إذا كان تاريخ الصلاة معلوماً [ 1 ] ، لجريان استصحاب بقاء الطهارة أيضاً إلى ما بعد الصلاة .
شرح
حكم ظاهريّ ولذا يتعارض في مورد العلم الإجماليّ بالواجبين ، ولا أن يكون المرفوع بها الاستحباب الثابت بالعقل عند احتمال الحكم الشرعيّ ، لأنّه من المستقلاّت العقليّة الثابتة في صورة جريانها في طرف الواجب ، وأمّا الاستحباب الظاهريّ الثابت بالاستصحاب لولا جريانها فليست القاعدة ناظرةً إلى ذلك .
مضافاً إلى نقل الكلام في الاستصحاب ، فإنّه إن كان الأثر المنظور منه هو الاستحباب العقليّ فهو ثابت غير محتاج إليه ، والاستحباب الواقعيّ غير ثابت بالاستصحاب . والتنجيز بمعنى العقوبة لا معنى له وبمعنى المثوبة حاصل قطعاً ، فالاستحباب الظاهريّ غير واضح ; فإذا لم تجر القاعدة فيه فجريانها في طرف الواجب خال عن المعارض .
[ 1 ] وذلك لعدم تعارض استصحاب بقاء الطهارة إلى آخر الصلاة باستصحاب عدم تحقّق الصلاة حين الطهارة ، لا من جهة كون الثاني مثبتاً ، إذ لا يثبت وقوعها في حال الحدث ، فإنّه يكفي في الحكم بالبطلان عدم وقوع الصلاة حال وجود الشرط ، لأنّ مفاده عدم تحقّق الشرط ، بل من جهة عدم جريانه في نفسه ، لاختلاله من وجهين :
أحدهما : عدم تحقّق الشكّ في الخارج ، فإنّ الفرض معلوميّة تاريخ الصلاة .
ثانيهما : عدم كون التعبّد راجعاً إلى البقاء ، فإنّ مفاده عدم الصلاة حال الطهارة ، وليس ذلك قابلاً للتحقّق في الفرض إلاّ بكون زمان الطهارة قصيراً والحكم بالعدم في زمانها من باب قصر زمان الطهارة .
ولكن يمكن دفع الأوّل بأنّ عدم الشكّ واضح إذا لوحظ وجود الصلاة بالنسبة إلى الزمان المضاف إلى حدوده الواقعيّة كالظهر ، فيقال : إنّ تحقّقها في الساعة الأولى من الظهر معلومة ومن الساعة الّتي قبلها معلوم العدم . وأمّا إذا لوحظ وجودها بالنسبة إلى الزمان المضاف إلى الطهارة فالشكّ موجود بالوجدان . وتردّده بين معلوم العدم ومعلوم