تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
أو لا بل يتعدّد ؟ [ 1 ] ذهب بعض العلماء إلى الأوّل وقال : إنّه حينئذ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلاّ بطل ، لأنّ التعيين شرط عند تعدّد المأمور به [ 2 ] . وذهب بعضهم إلى الثاني وأنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته ، وبعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر ولا يتعدّد بغيره ، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً ، بل في بعض الصور ، مثلاً إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد فحينئذ يتعدّد [ 3 ] .
شرح
أقول : المراد من المغايرة هي المغايرة من حيث العنوان ، فيكون وجه التداخل انطباقَها على موجود واحد ، كالوضوء بقصد التوصّل به إلى جميع الغايات المفروضة . [ 1 ] قال الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء ( رحمه الله ) في تعليقه على الكتاب : إنّ كلمة « بل » زائدة . أقول : إسقاطها موجبة لسلاسة العبارة كما لا يخفى . ويحتمل أن يقال في معناه على تقدير وجودها : إنّ المقصود « بل يتعدّد الأمر فقط بلا تعدّد في المأمور به » . [ 2 ] كان المقصود أنّ تعيّن المأمور به وعدم إبهامه واقعاً لازمٌ ، وحينئذ إن كان المأمور به واحداً فالتعيّن حاصل بإيجاده قهراً ، وأمّا إذا كان متعدّداً فحيث إنّه لا يكون حاصلاً قهراً فلا بد من القصد حتّى يتعيّن بذلك . وفيه أوّلاً : أنّ لزوم تعيّن المأمور به مطلقاً غير واضح ، بل لعلّ الظاهر عدمه في الجملة ، كما في سجدتي السهو بالنسبة إلى موجبهما ، وأداء الدين إذا حصل بأسباب مختلفة ، وغير ذلك . وثانياً : أنّه قد يكون متعيّناً بدون القصد ولو على فرض التعدّد ، كما لو كان القيد الموجب للتعدّد في المقام هو الإيصال الواقعيّ إلى الغايات وأتى بالوضوء ولم يقصد غايةً معيّنةً . ولو كان أتى معه بجميع غاياته الممكنة فإنّ التعيّن حينئذ حاصل في الواقع ولا إبهام بلحاظ ذلك . [ 3 ] قد أورد عليه السيّد الفقيه البروجرديّ طاب ثراه في تعليقه بأنّ مجرّد ما ذكر
شرح العروة الوثقى — صفحة 525 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي