بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي الله ، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه التشريع [ 1 ] أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثمّ تبيّن عدم دخوله صحّ إذا لم يكن على وجه التقييد ، وإلاّ بطل [ 2 ] ، كأن يقول : أتوضّأ لوجوبه ، وإلاّ فلا أتوضّأ .
مسألة 28 - لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث [ 3 ]
شرح
الوجوبيّ ، وهو عدم كون قصد المصلحة مقرّباً إلاّ أن يكون المقصود هو بداعي حصول مراد المولى جلّ وعلا .
[ 1 ] هو قد يكون في الوصف بالنسبة إلى الفعل أو الأمر بدون دخالته في التحريك والباعثيّة فيحكم بالصحّة ، وقد يكون في التحريك داعياً كان أو ملحوظاً بنحو التقييد فيكون باطلاً .
وما في المستمسك من قوله : « هذا [ أي البطلان ] إذا كان التشريع في ذات الأمر ، أمّا إذا كان في وصف كونه واجباً أو ندباً فلا بأس » ( 1 ) . مردودٌ بعدم تصوير التشريع في ذات الأمر في المقام المفروض تحقّق الأمر ، فالتشريع إنّما هو في الوصف ، لكن قد يكون التحرّك عن الموصوف فيكون باطلاً ، وأخرى يكون التحرّك عن المجرّد عن الوصف فيكون صحيحاً كما عرفت .
[ 2 ] قد مرّ منّا أنّ الأصحّ هو الصحّة حتّى في صورة التقييد وأنّ التقييد لا أثر له ، فإنّ التقييد لبّاً بين العلم بالأمر التخيّلي وإرادة العمل وإيجاده ، وهو حاصل ; فالعمل حاصل ، وعلّته الّتي هي الإرادة حاصلة ، وعلّتها الّتي هي العلم بالأمر أيضاً لا بد أن يكون حاصلاً ، وإلاّ لزم وجود المعلول بدون العلّة ، إلاّ أن يكون الدخيل في وجود الإرادة في النفس أمرين : أحدهما الأمر والآخر غيره ، فلا يصحّ حتّى مع التطابق للواقع .
[ 3 ] تحقيق المسألة وتوضيحها يتمّ إن شاء الله في طيّ أمور :
الأمر الأوّل : في بيان الأقوال . وهي خمسة :
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 469 .