تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
شرح
وأمّا وجه الخامس فهو ما برهن عليه الشيخ المحقّق الأنصاريّ ( قدس سره ) ، وخلاصته : أنّ الرفع والإباحة من الآثار المترتّبة على امتثال الأمر بالوضوء ، وليس الأمر متعلّقاً بالوضوء المتّصف بكونه مبيحاً أو رافعاً . كيف ؟ لو كان كذلك لاتّصف الوضوء بالرفع والإباحة مع قطع النظر عن الأمر ، وحنيئذ لم يكن وجه لاشتراط قصد الأمر في ترتيب الأثر المذكور وكان كالطهارة من الخبث يكفي في سقوط الأمر بها مجرّد وجودها في الخارج ( 1 ) . هذا محصّل بيان الوجوه . الأمر الثالث : في بيان المختار منها . فنقول : ولا حول إلاّ به : إنّ الظاهر ابتناء المسألة على ما تقدّم في هذا الكتاب ( 2 ) من كون نفس أفعال الوضوء مع قطع النظر عن ترتّب الطهارة عليها مستحبّاً في نفسه ، فإن قلنا بذلك فعدم اشتراط القصد المذكور بنحو الإطلاق واضح ، وكذا لو قلنا باحتمال مطلوبيّته وقلنا بصحّة الوضوء ومطهّريّته وكفايته للغايات إذا أتى به بقصد القربة ولو برجاء المطلوبيّة كما أشرنا إليه ( 3 ) في ذيل المسألة المشار إليها . وأمّا لو منع من استحباب الوضوء على النحو المذكور وانحصر الأمر في النوعين : أحدهما : الوضوء المستحبّ من باب كونه مطهّراً ، ثانيهما : الوضوء المطلوب للغير الواجب كالصلاة والطواف أو المستحبّ كالدعاء والقرآن فحينئذ لا بد من قصد الأمرين في الجملة ، فإنّه لو كان المكلّف بصدد امتثال الأمر بالكون على الطهارة الوارد في بعض الأدلّة المتقدّم ( 4 ) فلا بد من قصد العنوان المطلوب ، فإنّه مع عدم قصده لا يتحقّق امتثاله . ولو كان بصدد امتثال الأمر الغيريّ أو النفسيّ المتعلّق بذي المقدّمة بإتيان ما هو مقدّمته فلا بد من قصدِ العنوان الّذي يكون مقدّمةً بذلك العنوان وقصدِ المقدّميّة ، لإمكان التوصّل به إلى المطلوب النفسيّ ، فحينئذ لا بد له من قصد المطهّر بما أنّه يصحّ معه الصلاة . وأمّا ما تقدّم نقله عن الشيخ المحقّق الأنصاريّ ( قدس سره ) فهو شبهة في مقابلة البديهة . لما فيها : أوّلاً : أنّه إن منع من عدم استحباب نفس أفعال الوضوء فلا ريب في إمكان عدم كونه مستحبّاً مع أنّ مقتضى البرهان المذكور عدم الإمكان .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 51 . ( 2 و 4 ) في ص 59 وما بعدها . ( 3 ) في ص 61 .