تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ولو أمكن إجراء الغير الماء بيد المنوب عنه بأن يأخذ يده ويصبّ الماء فيها ويجريه بها هل يجب أم لا ؟ الأحوط ذلك [ 1 ]
شرح
مباشرته في ما يقدر عليه ، كما أنّ الظاهر عدم الترديد في ذلك لهم في ما لو تمكّن المكلّف من غسل بعض أعضائه ، فحينئذ نقول لهم : إنّه ما الفرق بين قصد التقرّب والعنوان وسائر الأجزاء والشرائط ؟ . وأمّا لو فرض التنزّل عمّا ذكر وقلنا بأنّهما لا يدلاّن إلاّ على وجوب الوضوء بنحو كان يباشر بنفسه لانصرافه إلى ذلك فمقتضى القاعدة كفاية قصد التقرّب والعنوان من أحدهما لولا استصحاب وجوبهما عليه قبل عروض العجز ، بل مقتضى إطلاق الخبر : عدم وجوب قصد القربة على المباشر ، بل يبعد التقرّب من الغلمان المورّين بذلك في مورده ، مع أنّه لا يمكن حصوله لهم إلاّ لجهات خارجيّة كالايتمار بأمر الإمام أو الوفاء بالإجارة أو غير ذلك ، وقصد العنوان لا دليل على اعتباره مع عدم وجوب قصد التقرّب على ما هو الظاهر . وكيف كان ، فقد ظهر كفاية قصد التقرّب من المكلّف على كلّ حال . والله العالم . [ 1 ] وإن كان ضعيفاً جدّاً ، من جهة أنّ ملاكه وجوب كون الغسل بيده حال الاختيار والتمكّن من المباشرة حتّى يؤخذ بميسوره في حال الاضطرار . ولا وجه لذلك بعد إطلاق الدليل الصادق على الغسل بالآلة كما في الشرب بها والأكل بها إلاّ الانصراف إلى المتعارف الّذي لا شكّ في بطلانه . كيف ؟ ! ولو كان الغسل مورداً للنهي لم يشكّ أحد في حرمته ولو بالآلة ، ولذا يحرم شرب الخمر ولو على النحو غير المتعارف والأكل في نهار رمضان ولو كان الأكل والمأكول غير متعارفين . ووجه ذلك كلّه أنّ عدم التعارف في الخارج بل عدم الوجود فيه لا يوجب الانصراف مع قطع العرف بكونه من مصاديق المفهوم حقيقةً على تقدير الوجود . فظهر من ذلك كلّه أنّ الاحتياط في صورة الاضطرار المفروض في المسألة تابع لصورة الاختيار وأنّهما من باب واحد وأنّه في كلا الموردين ضعيف جدّاً ، فإنّ الانتساب الحقيقيّ بأن يكون الغسل معلولاً لإرادته ومتحقّقاً بقدرته ولو كان بوسيلة الآلة .