تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
مستقلّة ، وليس من جهة تحقّق المدلول المطابقيّ . وأمّا الثاني : فلأنّه ليس مقتضى الرفع الامتنانيّ ثبوت الملاك ، فإنّه أمر واقعيّ لا تناله يد الجعل . وأمّا الثالث فلأنّه يكفي في البدليّة وفاؤه بالمصلحة المتحقّقة في المبدل في ظرفه أو شركته في التأثير في أثر خاصّ وهو الطهارة ولو بملاكين مختلفين . هذا . ولكن في الدليلين إشكال : أمّا الأوّل فلمنع ظهور أوامر التيمّم في التعيّن . وذلك لأمرين : أحدهما : أنّ الانتقال إلى البدل في فرض عدم التمكّن ينصرف بحسب مناسبة الحكم والموضوع المغروسة في الأذهان إلى أنّ ذلك من باب اللا بديّة وأنّ المطلوب الأوّليّ والمقصود الأصليّ هو الطهارة المائيّة . والحاصل : أنّه فرق واضح في نظر العرف بين التقيّد بالتمكّن والتقيّد بسائر القيود المحفوظة معها التمكّن عقلاً وعرفاً كالوقت وغيره ، حيث إنّ الأوّل ليس مقيّداً لملاك الصحّة والمطلوبيّة بخلاف الثاني . ثانيهما : أنّ المستفاد عرفاً من الحكم بشيء آخر عند وجود المانع عن شيء مطلوب في أوّل الأمر أنّه لو كان المانع موجوداً ولم يؤت به ، فمعنى قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ ) ( 1 ) - والله العالم - « لم تجدوا ولم تتوضّؤوا » بملاحظة عدم الوجدان ، فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً ) ظاهر في عدم التعيّن ، بمعنى أنّ المستفاد منه هو تعيّن التيمّم على تقدير عدم وجدان الماء وعدم الإتيان بالوضوء ، ولا يستفاد منه بناءً عليه عدم صحّة الوضوء ، لان تعيّن التيمّم على تقدير عدم الإتيان بالوضوء لا ينافي التخيير بين الوضوء والتيمّم . وأمّا الثاني فلأنّ الدليل على وجود الملاك أمور : منها : ما دلّ على وجود الملاك في مطلق أفراد الوضوء ، كخبر السكونيّ عن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 ، سورة المائدة : 6 .