تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ولو توضّأ والحال هذه بطل [ 1 ] ، ولو كان جاهلاً بالضرر صحّ [ 2 ] وإن كان متحقّقاً في الواقع .
شرح
للإضرار بالنفس أو خاف منه ذلك فالظاهر هو عدم الصحّة في الجملة ، فتأمّل . وكذا لا ينبغي الإشكال على كلّ حال في صحّة الوضوء لو كان المانع سابقاً على الوضوء ، كما كان تحصيل الماء من المسافة البعيدة حرجيّاً ولكن صار بعد تحمّل المشقّة والحرج واجد الماء ; فالمقصود من المانع في المتن هو المانع المتحقّق حال الوضوء ; بل لو كان الاغتراف مستلزماً للحرج ولكن بعد الاغتراف لا يكون حرجاً في صرفه في الوضوء في غسل عضو من أعضاء الوضوء وإن كان الحرج باقياً بالنسبة إلى الاغتراف لسائر الأعضاء فالظاهر هو الصحّة ، لكونه واجداً للماء عند كلّ عضو ، وقد تقدّم بعض الكلام في كفاية الوجدان التدريجيّ في مسألة الأواني . ومنه يظهر أنّه لو كان ملاقاة العضو للماء موجباً للحرج والمشقّة لحصول وجع شديد بذلك لكن لم يكن جريه عليه موجباً له بحيث كان بقاء الماء بعده على العضو وجريه عليه وعدمهما سيّين يحكم بصحّة الوضوء على الظاهر . والله العالم . [ 1 ] قد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة هو الصحّة إلاّ في ما عرفت . والله العالم . [ 2 ] ولو قلنا بالبطلان لأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، لعدم مجيئها في المورد ، لأنّ انطباق عنوان المحرّم إنّما يوجب البطلان بأحد الملاكين من فقد قصد التقرّب أو المبغوضيّة الفعليّة إذا لم يكن جاهلاً بالموضوع الّذي هو عذر بلا إشكال . وأمّا دليل تجويز ترك الوضوء من نفي الحرج أو الضرر الموجب لعدم إحراز الملاك الموجب للحكم بالبطلان فعلى تقدير كفايته في ذلك - كما هو المفروض - فليس مربوطاً بالمقام المفروض فيه تحقّق الوضوء ، فإنّ الحكم بالبطلان موجب للمشقّة الزائدة ، وهو ينافي الامتنان . وأمّا ما يدلّ على وجوب التيمّم على وجه التعيّن فموضوعه غير واجد الماء المعلوم عدم صدقه في المورد أو يكون صدقه مشكوكاً فيرجع إلى عموم ما يدلّ على وجوب الوضوء ، المنفصل عن الاستثناء ، أو إلى ما يدلّ على الرجحان ، وقد مرّ بعضها .