تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
لليد ، وهو علّة لجري الماء المماسّ للإناء المغصوب فيحرم الجري للوضوء فيبطل - إلاّ بناءً على ما نبّهنا عليه من الأمر الترتّبيّ في ما إذا كان المكلّف عاصياً على تقديري الوضوء وعدمه - أم لا ، بل حركة اليد علّة للجري المماسّ لليد والجري المماسّ للإناء في عرض واحد ؟ ، فعلى الأوّل يبطل إمّا مطلقاً بناءً على المشهور أوفي ما لا يصلح فيه الترتّب . هذا إذا قصد التوضّؤ بالجري الأوّل في الآن الأوّل . وأمّا إذا قصد ذلك بالجري الثاني أو الثالث الحاصل في الإناء قهراً أي الجري المتحقّق في الإناء بقاءً في الآنات الّتي بعد الآن الأوّل الّذي حدث فيه الجري فلا ينبغي الإشكال في صحّة الوضوء ، لعدم المحذور من جهة اتّحاد الحرام للوضوء ، لأنّ إدامة الجري ليس إلاّ منهيّاً بالنهي السابق الساقط وليس فعلاً محكوماً بالحرمة ، وكذا لو قصد التوضّؤ حين إخراج اليد من الماء ، فافهم وتأمّل . هذا كلّه الفروع المتعلقة بالماء المغصوب والإناء كذلك . وأمّا الصبّ في المكان المغصوب فلا إشكال في صحّة الوضوء إذا كان المكلّف متمكّناً بعد الجري على المحلّ من منعه عن الصبّ على المكان المغصوب ، لعدمِ الاتّحاد للحرام وعدمِ تحقّق معصية أو عدمِ استلزامه لها أصلاً . وأمّا إذا لم يكن المكلّف قادراً على ذلك فالظاهر أيضاً صحّة الوضوء ، لوجهين : أحدهما : أنّه بعد إجراء الماء لا يبقى للمكلّف اختيار بالفرض في منع حصول الصبّ ، بل بعد الإجراء لو جعل محلّ الوضوء في مجرى الماء يمنع بمقدار ما يبقى من الماء على المحلّ عن الجري على المحلّ المغصوب فيجب ذلك ، فيكون بعد ذلك واجداً للماء بالنسبة إلى العضو الّذي يريد غسله فيصحّ ، لمشروعيّة الوضوء حينئذ وعدم اتّحاده للحرام . ثانيهما : أن يقصد الوضوء بما يبقى من الماء على المحلّ ، لا بأن يقصد ذلك بعد تمام الجريان بل يقصد به حين الجريان ; بل لو قصد الوضوء أيضاً بالمجموع يمكن أن يقال بالصحّة إذا فرض صحّته بالماء الّذي يبقى في المحلّ ويكون جارياً عليه في ضمن جري مجموع الماء .