شرح
ثانيهما : اتّحاده للحرام مع عدم الترتّب .
وحينئذ يحكم بالفساد في عشرة موارد :
الأوّل : إذا كان الماء مغصوباً ولم يكن منحصراً ولم يكن المكلّف عاصياً بغصب الماء على تقديري التوضّؤ وعدمه .
الثاني : إذا كان الفضاء غصبيّاً كذلك .
الثالث : إذا كان الظرف مغصوباً وقصد التوضّؤ بالجري الأوّل الحاصل بتحريك اليد ، بناءً على كونه علّةً للجري المماسّ للإناء كما تقدّم ، ولكن بالشرطين المتقدّمين .
ولا يخفى أنّ الفساد في تلك الموارد ليس إلاّ من جهة الاتّحاد مع الحرام وعدم التمكّن من التقرّب ، لأنّ المفروض في الجميع عدم الانحصار الملازم لمشروعيّة الوضوء .
الرابع والخامس والسادس : الموارد المتقدّمة لكن مع فرض الانحصار ، فيكون الوضوء فيها فاسداً لوجهين .
السابع والثامن والتاسع : الموارد المتقدّمة من الرابع إلى السادس لكن مع فرض كون المكلّف عاصياً على تقديري التوضّؤ وعدمه ، فيفسد لعدم المشروعيّة ، فإنّه لا مانع من جهة الاتّحاد مع الحرام بعد فرض إمكان الذبّ عن المحذور المذكور بالترتّب .
العاشر : ما إذا كان مكان المتوضّئ مغصوباً بشرط الانحصار ، فيفسد أيضاً لعدم مشروعيّة الوضوء كما تقدّم .
إذا عرفت ذلك فنقول : إذا فرض الجهل بالحرمة حكماً أو موضوعاً بسيطاً أو مركّباً أو فرض كون المكلّف ناسياً للحكم أو الموضوع فيمكن أن يقال بصحّة الوضوء إلاّ إذا
كان مقصّراً ولم يكن الجهل عذراً بل في بعض مصاديق المقصّر أيضاً ، لأنّ وجه البطلان كما عرفت أمران : عدم المشروعيّة والاتّحاد مع الحرام .
وليس شيء منهما موجباً للبطلان في الصورة المذكورة أي في ما إذا كان الجهل عذراً أو كان المكلّف ناسياً للحكم أو الموضوع :
أمّا الأوّل فلأنّه مع الجهل المعذّر أو النسيان حيث لا محذور في البين من جانب الشرع يكون المكلّف واجداً للماء حقيقةً ، إذ بعد القطع بعدم استتباع التصرّف في الماء استحقاقَ العقوبة وعدمِ حكم العقل بوجوب الاحتياط ولو من باب الجري على