تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
رسوم العبوديّة وعدمِ محذور خارجيّ أو شرعيّ آخر يكون شرط مشروعيّة الوضوء موجوداً . هذا . مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ المستفاد من دليل التحليل الظاهريّ كونه نظير التحليل الواقعيّ ، فكما أنّه تصحّ مع التحليل الواقعيّ العبادة كذلك الأمر في التحليل الظاهريّ وإن كان فيه ما تقدّم في السابق من عدم دلالة دليل التحليل الظاهريّ إلاّ على الجري العمليّ على الحلّيّة بدون الحكم بسقوط الأمر وحصول الامتثال واقعاً ، وإلاّ لدلّ دليل قاعدة الطهارة على الإجزاء وصحّة الوضوء مع الجهل بالنجاسة . وأمّا عدم إضرار الأمر الثاني بصحّة الوضوء في الصورة المذكورة فلوجهين : أحدهما : أنّه مع فرض أنّ الشارع أمضى معذّريّة الجهل ورفع ما لا يعلم والنسيان ولم يوجب الاحتياط ولا التحفّظ عن حصول النسيان أو عروض الجهل المركّب فلا ريب أنّه قد أسقط ملاك الواقع عن الاعتبار والتأثير في فعليّة الحكم بملاحظة مصلحة الترخيص والتسهيل على المكلّفين ، فملاك الحرام مغلوب قطعاً بالمصلحة الملحوظة في عدم إيجاب الاحتياط وعدم إيجاب التحفّظ عن حصول الجهل أو النسيان ، فهو مع قطع النظر عن المصلحة الموجودة في العبادة نظير السواك الّذي يكون ملاك الوجوب موجوداً فيه - مثلاً - لكنّه مغلوب بمصلحة التسهيل ، فكما أنّ وجود الملاك الموجب للتنفّر الواقعيّ في ترك السواك لا ينافي انطباق عنوان عباديّ عليه كذلك في المبحوث عنه . والحاصل : أنّ شبهة « أنّ ملاك العبادة مغلوب بملاك الحرام الواقعيّ فلا يصلح للتقرّب » مدفوعةٌ جدّاً بأنّ في المقام ملاكات ثلاثة : ملاك الحرام وملاك التحليل الشرعيّ ، والأوّل مغلوب بالثاني قطعاً ، فيؤثّر الملاك الثالث وهو ملاك العبادة ، فتأمّل جيّداً . ثانيهما : أنّه يمكن أن يقال : إنّه يكفي في العبادة الإتيان بالفرد الواجد للملاك كما في التوصّليّات لكن يشترط فيها قصد التقرّب ، وأمّا وجود شرط ثالث في العبادة - وهو كونها صالحةً للتقرّب - ممنوع جدّاً ، لعدم الدليل على ذلك ; وعلى هذا فيمكن القول بصحّة الوضوء في بعض موارد التقصير ، وهو ما إذا كان الجهل مركّباً ولم يكن ماء الوضوء منحصراً ، فيكون الوضوء مشروعاً وواجداً للملاك مع التمكّن من قصد القربة .