تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
إلاّ مع الفرض ومن أجل ذلك الفرض فإنّ ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض إلاّ بذلك على ما بيّنّاه ، ولكنّ القوم لا يعرفون ولا يميّزون ويريدون أن يلبسوا الحقّ بالباطل إلى آخر ما ذكره رحمة الله عليه . ومرجعه إلى أنّه حيث لم يشترط الإباحة في المكان واللباس بالنسبة إلى الصلاة كما ورد اشتراطها بستر العورة والقبلة وطهارة الساتر ونحوها فلا يكون الإخلال بها مضرّاً بالصلاة وموجباً لبطلانها ، فتجوز الصلاة حينئذ في المكان والثوب المغصوبين غاية الأمر أنّه منهيّ عن التصرّف في المغصوب صلّى فيه أو لم يصلّ ، وغاية ما يوجبه هذا النهي هو الإثم في التصرّف بأيّ نحو كان . وهو كلام متين ومن ثمّ مال إليه المحدّث الكاشانيّ في المفاتيح ( 1 ) . قال شيخنا المجلسيّ ( رحمه الله ) في كتاب البحار بعد نقل الكلام بطوله ما صورته : فظهر أنّ القول بالصحّة كان بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار . انتهى . أقول : ويؤيّده أيضاً أنّ صاحب الكافي ( رحمه الله ) قد نقل ذلك ولم ينكره ولم يطعن عليه في شيء منه ( 2 ) . أقول : ما ذكرناه موهنٌ للإجماع المذكور جدّاً ; إلاّ أن يقال بإمكان وجود خصوصيّة في باب الوضوء ، وهو بعيدٌ جدّاً ; أو يقال بأنّ كلام الفضل ( رحمه الله ) لعلّه كان من باب الجدل على الخصم ، وهو أيضاً خلاف الظاهر من كلامه ، خصوصاً مع التعليل له بقوله : « لأنّ ذلك ليس من شرائط الفرض . . . » . وكيف كان ، موهنيّته للإجماع المذكور خصوصاً مع عدم نقل دليل صريح عن المعصوم - على ما هو ببالي - على عدم صحّة العبادة المتّحدة مع الحرام مسلّم جدّاً ، فالظاهر أنّه لا بد من البحث عن المبحث مع قطع النظر عن الإجماع . فنقول : الظاهر بطلان الوضوء إذا كان الماء منحصراً بالمغصوب ، لعدم مشروعيّة الوضوء المبنيّة على وجدان الماء الّذي هو أعمّ من العقليّ والشرعيّ ، كما هو المشهور والمستفاد بحسب العرف من نفس الآية الشريفة ، لأنّه لا يقال عرفاً لمن لا يتمكّن
هامش
( 1 ) راجع مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 99 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 7 ص 104 .