تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
كون المكلّف مغترفاً من الظرف المغصوب ومفرغاً ماءه في الظرف المباح في ظرف الاحتياج إلى غسل الأعضاء بنحو التدريج ; فعلى هذا فالظاهر صحّة الوضوء في جميع صور الإفراغ إلاّ أنّه آثم بالإفراغ في موارد عدم حلّيّته ، أمّا لو كان الإفراغ حلالاً أو واجباً بأن كان مالكاً للماء الّذي في الإناء المغصوب وكان مالك الإناء غير راض بالتصرّف في الظرف المغصوب وآمراً له بالإفراغ فحينئذ يجب عليه الإفراغ ، فالإفراغ في تلك الصورة مصداق للواجب وإن وقع تدريجاً ، لأنّه في فرض الإفراغ التدريجيّ وإن أثم أيضاً بترك الإفراغ الدفعيّ إلاّ أنّ الحرام هو ترك الدفعيّ منه ، لا التلبّس بالإفراغ التدريجيّ . وكيف كان ، فلا إشكال في صحّة الوضوء في جميع صور الإفراغ كما عرفت . ولعلّه من ذلك ظهر حكم الاغتراف ، فإنّه ليس عند الدقّة إلاّ الإفراغ التدريجيّ ، فحكم الاغتراف حكم الإفراغ التدريجيّ . وليس إجراء الماء على محالّ الوضوء بعد الاغتراف تصرّفاً في المغصوب حتّى يكون الحرام متّحداً مع العبادة ، لأنّ التصرّف في الإناء هو الاغتراف منه ، لا الإجراء على المحلّ بعد الاغتراف ; وعلى فرض صدق التصرّف فمن المعلوم أنّه ليس كلّ ما يصدق عليه التصرّف حراماً إذا لم يكن عدم جوازه من شؤون ملكيّة الظرف عرفاً كما في المقام ، فإنّ الإجراء على الوجه للوضوء ليس مربوطاً بالظرف ، فإنّ وجود الظرف وعدمه بالنسبة إلى الإجراء بعد الاغتراف سيّان . ولا يمكن أن يقال : إنّ مقتضى مالكيّة الظرف عدم جواز إجراء الماء على الوجه ويجب صبّه على الأرض أو سقيه للكلب - مثلاً - ولا يجوز التوضّؤ به لأنّه اغترف بهذا القصد ، وهذا ممّا يأباه العرف جدّاً كما لا يخفى على من فتح البصر وتدبّر وتفكّر ، فالظاهر أنّ الاغتراف من أفراد الإفراغ التدريجيّ ، والله أعلم . كما أنّ الصبّ من الإناء على المحلّ أيضاً كذلك ، فإنّه بعد الإفراغ من الظرف المنفصل عن الجري على المحلّ يصير المكلّف واجد الماء . وأمّا الارتماس والغمس فيه ففيه إشكال إن كان المقصود حصول الغسل الوضوئيّ بنفس الجري الأوّل المعلول لحركة اليد في الماء . وجه الإشكال : أنّ الارتماس وتحريك اليد في الماء هل هو علّة تامّة لجري الماء المماسّ