شرح
إلاّ من الماء المغصوب الّذي يعلم بغصبيّته : إنّه واجد للماء .
وأمّا في غير صورة الانحصار فالظاهر أيضاً هو البطلان إذا لم يكن المكلّف غاصباً للماء على كلّ تقدير بل كان غاصباً له على تقدير التوضّؤ ، وذلك لعدم التمكّن من التقرّب بالعمل المذكور وعدم تمشّي قصد التقرّب بذلك .
وأمّا مع فرض عدم الانحصار وكون المكلّف عاصياً على كلّ تقدير توضّأ أو لم يتوضّأ فالظاهر - كما تقدّم - أنّه لا مانع من الأمر الترتّبيّ وحصول التقرّب بذلك كما لا يخفى ، وقد مرّ ذلك في مبحث الأواني ، فراجع وتأمّل .
وأمّا التوضّؤ من الآنية المغصوبة فإمّا أن يكون بالإفراغ في ظرف مباح ، وإمّا أن يكون بالاغتراف منها ، وإمّا بالصبّ على محالّ الوضوء ، وإمّا بالارتماس والغمس فيها ; وعلى جميع التقادير إمّا أن يفرض الانحصار بالماء الّذي فيها ، وإمّا لا يكون منحصراً ، فهذه ثمانية أقسام .
أمّا الإفراغ بكلا قسميه من الانحصار وعدمه فتارةً يكون دفعةً واحدةً فيفرغ الماء من الظرف المغصوب في غيره ما يكفي لتمام وضوئه قبل الوضوء دفعةً واحدةً ، وإمّا أن يكون الإفراغ تدريجيّاً ; وعلى كلٍّ إمّا أن يكون الإفراغ حلالاً ، وإمّا أن يكون حراماً .
الظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في صحّة الوضوء في جميع صور الإفراغ حتّى في ما إذا كان الإفراغ حراماً ، لصيرورته واجد الماء بعد الإفراغ وعدم اتّحاد الحرام مع التوضّؤ .
نعم ، يمكن أن يشكل صحّة الوضوء في خصوص الإفراغ التدريجيّ الّذي يكون حراماً .
وجه الإشكال : عدم كونه واجداً للماء حين الوضوء ، لتوقّف الوضوء على الإفراغ على سائر محالّ وضوئه ، وهو غير حاصل حين الوضوء بالفرض ، والمفروض حرمته كما عن بعض أعلام العصر غفر الله له ولنا .
لكن يمكن دفعه بأنّ الشرط في الوضوء ليس كون المكلّف واجداً للماء أوّل الوضوء ، بل الشرط هو الواجديّة حين الاحتياج إلى الغسل بالنسبة إلى كلّ عضو من أعضاء وضوئه ، وهو معلوم الحصول بالفرض ، ولا مانع حينئذ من توجّه الأمر الوضوئيّ إلى المكلّف على التقدير المذكور ، بأن يكون مفاد الأمر هو البعث إلى الوضوء على تقدير