إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمّم إلاّ أنّه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح ، وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً ، كما لو كان الماء مملوكاً له وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفاً فيه فيجب تفريغه حينئذ ، فيكون من الأوّل مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : قد تقدّم منّا بعض الكلام في بعض فروع المسألة في مبحث الأواني ، لكن نشير هنا إلى جميع الفروع ومداركه مستمدّاً منه التوفيق وملتمساً منه تعالى خلوص النيّة .
أمّا الماء فقد يقال باستفاضة نقل الإجماع على اعتبار إباحته .
لكنّه موهون عندي بوجهين :
أحدهما : استدلال المجمعين بالجهات العقليّة ووجود الجهات العقليّة الكافية لإفتاء الأساطين على البطلان .
ثانيهما : أنّ الظاهر من الكلام المنقول في الكافي ( 1 ) عن الفضل بن شاذان - الّذي هو من قدماء أصحابنا رضي الله تعالى عنهم وخواصّ أصحاب الرضا ( عليه السلام ) - صحّة الصلاة في الثوب المغصوب والمكان المغصوب :
ففي الحدائق عن الكافي في كتاب الطلاق ( 2 ) ، قال ( أي الفضل ) في مقام الردّ على
المخالفين في جواب من قاس صحّة الطلاق في الحيض بصحّة العدّة مع خروج المعتدّة من بيت زوجها ما هذا لفظه :
وإنّما قياس الخروج والإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها فهو عاص في دخوله الدار ، وصلاته جائزة ، لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة ، لأنّه منهيّ عن ذلك صلّى أو لم يصلّ ; وكذلك لو أنّ رجلاً غصب من رجل ثوباً أو أخذه ولبسه بغير إذنه فصلّى فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصياً في لبسه ذلك الثوب ، لأنّ ذلك ليس من شرائط الفرض ، لأنّ ذلك أتى على حدة ، والفرض جائز معه ، وكلّ ما لم يجب
هامش
( 1 و 2 ) ج 6 ص 94 .