تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

الرابع : أن يكون الماء وظرفه ومكان الوضوء ومصبّ مائه مباحاً

، فلا يصحّ لو كان واحد منها غصباً ، من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلاّ أنّ وضوءه حرام ، من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير فيكون باطلاً . نعم ، لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبيّ في الظرف المباح ثمّ توضّأ لا مانع منه وإن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراماً ، ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ،
شرح
لمكان قذى البراغيث والقمّل ونحوهما من العوارض الغالبة على البدن ، فحينئذ يتمسّك في نفيه بالأصل وإن كان الاعتماد عليه من دون نظر إلى ما قدّمناه لا يخلو من تأمّل ( 1 ) . لا يخفى أنّ ما نبّه عليه في غاية الجودة ، خصوصاً إذا أضيف إلى ما أفاده من خلوّ النصوص الواردة في الوضوء أو الغسل على ما ببالي من الأمر بالفحص واختبار الا بدان ، خصوصاً بالنسبة إلى الأفراد المشتغلين بالأعمال الملوّثة للبدن من التلوين والتطيين وغيرهما . وليس مورد السيرة المتقدّمة خصوص صورة وجود الغفلة عن الحاجب ، إذ تحقّق السيرة في غيره أيضاً ممّا يمكن ادّعاء القطع بتحقّقها ، لأنّ الالتزام بغفلة كلّ من يتوضّأ ويغتسل عن وجود الحاجب على بدنه بعيدٌ جدّاً . لكن دعوى تحقّقها في مطلق الاحتمال غير واضحة ، والقدر المتيقّن منها صورة الظنّ بعدم الحاجب شخصاً ونوعاً ، بمعنى أنّه إذا كان المتوضّئ ظانّاً بنفسه وكان المورد ممّا يظنّ عرفاً وبحسب النوع بعدم وجود الحاجب لعدم سبق جهة موجبة للاحتمال أو الظنّ بالحاجب فلعلّ الظاهر تحقّق السيرة . لكن يمكن أن يقال : إنّ المتيقّن منها صورة الغفلة ، فيحكم بصحّة وضوء الغافل وإن كان بحيث إذا توجّه احتمل وجود الحاجب ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 288 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 324 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي