شرح
الوضوء بالنسبة إلى محالّ التطهير مشكوكٌ مدفوعٌ بالبراءتين ، وليس في البين ما يدلّ على الاشتراط إلاّ ما تقدّم من تقريب عدم التداخل على التفصيل الّذي مرّ بيانه .
وفيه - مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ التداخل على طبق الأصل - : أنّه لو فرضنا أنّ الأصل عدم التداخل فهو في ما إذا كان السبب موجوداً بعد الإتيان بفرد واحد من الطبيعة ، أمّا لو كان الإتيان بالفرد الأوّل موجباً لزوال المسبّب فلا ; فلو نذر أحدٌ إعطاء عشرة دنانير - مثلاً - على تقدير قضاء حاجته الخاصّة ونذر إعطاء المبلغ المزبور على تقدير كونه مالكاً يوم الجمعة لها - مثلاً - فقضيت حاجته قبل يوم الجمعة فأعطاها لمن يستحقّه فلا يقتضي نذره الثاني إعطاء المبلغ المذكور يوم الجمعة ، لزوال السبب ; وفي المقام لو غسل الموضع بقصد الوضوء في الأوّل فبمقتضى الدليل ترتفع النجاسة الّتي شرط لوجوب الغسل فلا يقتضي التعدّد .
وأمّا الأمر الثاني فيمكن الاستدلال له بأنّ متعلّق النهي عن الوضوء مطلق الماء الملاقي للنجس ، لصحيح البقباق ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فضل الهرّة والشاة والبقرة - إلى أن قال : - حتّى انتهيت إلى الكلب ، فقال : « رجسٌ نجسٌ لا تتوضّأ بفضله . . . » ( 1 ) .
بتقريب أن يقال : إنّ الظاهر من قوله : « رجسٌ نجسٌ » أنّ الكبرى المتعلّقة للحكم بعدم جواز التوضّؤ بملاقيه من الماء هو الرجس النجس ، ولا خصوصيّة في الكلب ، فهو بمنزلة التعليل الملقى عنه خصوصيّة المورد ، ومن المعلوم أنّ المقصود بالنهي هو الإرشاد إلى البطلان ، فيصير المحصّل منه عرفاً أنّه لا يصحّ التوضّؤ بالماء الّذي لاقى النجس ، وفضل الكلب من أفراد ذلك ، فافهم وتأمّل .
وبما عن رسالة للسيّد المرتضى نقلاً عن تفسير النعمانيّ عن عليّ ( عليه السلام ) ، قال : « وأمّا الرخصة الّتي هي الإطلاق بعد النهي فإنّ الله تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر ، وكذلك الغسل من الجنابة ، فقال تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِنْ كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مّنَ الْغَآبِطِ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 226 ح 4 من ب 1 من أبواب الأسئار .