شرح
الثاني : أن يلتزم بوجوب تطهير كلّ جزء من أجزاء محلّ الوضوء قبل حصول الغسل الوضوئيّ . والمراد أنّه لا يكفي التطهير الحاصل بنفس الغسل الوضوئيّ ، بل لا بد من حصوله مع قطع النظر عن الغسل الوضوئيّ ولو كان مقارناً له في الزمان كما لو فرض حصول الإسلام في آن حصول الغسل الوضوئيّ ، فلأنّه لا إشكال في صحّة الوضوء ، بل الّذي يكون مورداً للإشكال أن يكتفي بغسل واحد للتطهير من الخبث والحدث .
وما استدلّ به لذلك أصالة عدم التداخل .
وهي بظاهرها لا تقتضي إلاّ وجوب الغسلين ، لا اشتراط الغسل الوضوئيّ بسبق غسل للتطهير من الخبث ، بل يمكن العكس بأن يغسل للوضوء ثمّ يغسل للتطهير منه .
لكن يمكن توجيه الاستدلال وتقريبه إلى المطلوب بأن يقال : إنّه بعد فرض أنّ الأصل عدم التداخل لا يمكن أن يقال بلزوم التعدّد في المقام لا على التعيين بحيث يكون أحد الغسلين للوضوء والآخر للتطهير من غير تعيين واقعاً كما في سجدتي السهو إذا تعدّد الموجب . والفرق بين المقامين أنّ وجوب الغسل في المقام غيريّ وليس إلاّ لحصول التطهير من الحدث والخبث ، فكما لا يمكن أن يحكم واقعاً بترتيب أثر الطهارة من الخبث والحدث لا يمكن الحكم بحصولهما ولا بحصول أحدهما ، إذ الحكم بحصول أحدهما مع عدم ترتيب أثر على ذلك لغوٌ صِرف ، فحينئذ لا بد أن يقال بمقتضى أصل عدم التداخل بالتعدّد ، وبمقتضى ما ذكر بالتعيّن وحصولِ الغسلين بنحو يكون أحدهما المعيّن للوضوء والآخر للتطهير من الخبث ، ولا يمكن ذلك إلاّ بعدم قصد التقرّب والامتثال بالنسبة إلى الأمر الوضوئيّ إلاّ في الغسل الثاني ، وأمّا الغسل الأوّل فلو قصد به التقرّب عاد المحذور أعني عدم التعيّن الواقعيّ الموجب للبطلان في المقام جزماً ، فإنّه يمكن أن يكون مصداقاً للغسل الوضوئيّ وللغسل من الخبث ، وحيث لا يمكن ترتيب أثر أحد الغسلين خارجاً فهو لغو باطل ، بخلاف ما لو قصد بالثاني الغسل الوضوئيّ . ولا يخفى أنّه مع التقريب المذكور يمكن الذبّ عمّا أورده عليه في الجواهر ( 1 ) ، فراجع وتأمّل .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 103 .